Skip to main content

الأصحاح السادس

الختوم الستة 

   - أول سلسلة ضربات على الأرض –

)١( "ونظرت لما فتح الخروف واحدًا من الختوم السبعة وسمعت واحدًا من الأربَعة الحيوانات قائلاً كصوت رعد هلمّ وانظر."

في (رُؤيا ٤: ١) ينتقل المشهد من الأرض إلى السَّمَاء وفي (رؤيا ٦: ١) يعود المشهد من السَّمَاء إلى الأرض حيث نرى الله يتابع ويُكمِّل أُسبوع دانيال العظيم الذي يتّصف بأنه "ضيقة يعقوب". حينئذٍ يسكب الله غضبه على الشعب الإسرائيلي لصلبه يسوع المَسِيح: "سُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ" (لوقا ٢١: ٢٣)؛ كما حكموا هم: "دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا" (متّى ٢٧: ٢٥). 

المهم في هذا المشهد هو أن الذي يصب غضب الله هو الخروف الرب يسوع نفسه كما قال الكتاب: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، ۲۳لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ" (يوحنا ٥: ۲۲-۲۳). الذي يبتدئ بصب غضب الضيقة العظيمة هو يسوع: "الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ" (۲ تيموثاوس ٤: ۸).

نعود الى موضوع السبعين اُسبوعاً الذي له هذه المِيزَاتُ الأَسَاسِيَّة التَّالِية: 

(I) ثنائية في تطبيق السبعين اُسبوع من السنين: 

     (i) المرة الاولى كانت تطبيق تاريخي لنبؤة إرمياء النبي الذي قال بان الرب قد قضى بسبعين سنة قصاص على إسرائيل بسبب نقضها سبوت الرب. تنفذ هذا القضاء من سنة ٦٠۷ ق.م.، من أول سبي كلداني ليهوذا الى تمام ۷٠ سنة، عام ٥۳۷ ق.م. حينما أصدر الملك كورش الفارسي نداء لليهود بالعودة الى اورشليم وإعادة بناء الهيكل: "تَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا وَدَهَشًا، وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً. ۱۲وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ" ؛ " فَتَخْدِمُهُ كُلُّ الشُّعُوبِ، وَابْنَهُ وَابْنَ ابْنِهِ" ؛ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ، أَتَعَهَّدُكُمْ وَأُقِيمُ لَكُمْ كَلاَمِي الصَّالِحَ، بِرَدِّكُمْ إِلَى هذَا الْمَوْضِع" (أرمياء ۲٥: ۱۱-۱۲ ؛ ۲۷: ۷ ؛ ۲۹: ۱٠) ؛ "أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ" ، "فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. ۲٤سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ" (دانيال ۹ : ۲، ۲۳-۲٤)؛ "وَفِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ عِنْدَ تَمَامِ كَلاَمِ الرَّبِّ بِفَمِ إِرْمِيَا، نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ كُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ فَأَطْلَقَ نِدَاءً فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ وَبِالْكِتَابَةِ أَيْضًا قَائِلاً ۲هكَذَا قَالَ كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ جَمِيعُ مَمَالِكِ الأَرْضِ دَفَعَهَا لِي الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَوْصَانِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا فِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا" (عزرا  ۱: ۱-۲).  

    (ii) المرة الثانية كانت تطبيق نبؤي وهي جارية حتى اليوم:
              (أ) بدأت عندما إذن الملك أحشويرش لنحميا بإعادة بناء أسوار اورشليم سنة ٤٤۹ ق.م.: "وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ إِنْ حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْتُعْطَ لِي رَسَائِلُ إِلَى وُلاَةِ عَبْرِ النَّهْرِ لِكَيْ يُجِيزُونِي حَتَّى أَصِلَ إِلَى  يَهُوذَا، ۸وَرِسَالَةٌ إِلَى آسَافَ حَارِسِ فِرْدَوْسِ الْمَلِكِ لِكَيْ يُعْطِيَنِي أَخْشَابًا لِسَقْفِ أَبْوَابِ الْقَصْرِ الَّذِي لِلْبَيْتِ، وَلِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَلِلْبَيْتِ الَّذِي أَدْخُلُ إِلَيْهِ. فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ. ۹فَأَتَيْتُ إِلَى وُلاَةِ عَبْرِ النَّهْرِ وَأَعْطَيْتُهُمْ رَسَائِلَ الْمَلِكِ. وَأَرْسَلَ مَعِي الْمَلِكُ رُؤَسَاءَ جَيْشٍ وَفُرْسَانًا" (نحميا ۲: ۷-۹). 

           (ب) إستمرت ودامت الاسابيع التسعة وستون حتى سنة ۳٤ ميلادياً: ( ۷ + ٦۲ = ٦۹ x ۷ ) = ٤۸۳ ق.م. – ٤٤۹ ق.م.، سنة أمر أرتحششتا، ـاخذنا الى سنة ۳٤ ميلادياً السنة التي فيها صُلِبَ المسيح ومات وقام وصعد الى السماء.   

            (ت) نحنا الان في المرحلة المعلقة بإنتظار إنتهاء عصر الكنيسة للمتابعة وانهاء الاسبوع السبعون: "فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. ۲٦وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ" (دانيال ۹: ۲٥-۲٦). وقتئذٍ يُتَمِّمُ الرَّبّ معاملاته مع إسرائيل في أسبوع التأديب الأَخِير على أورشليم لكي يأتي بالبر والنعيم الأَبَديَين: "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ" (دانيال ٩: ٢٧).

(II) النُّبُوَّةُ بِأَسرِهَا تَختَصُّ أسَاسًا بـ"شَعبِ" دَانيَال، اليهود؛ و"مَدِينَة" دَانيَال
"المُقَدَّسة" وهي أورشليم.

(III) السَّبعُونَ أُسبُوعًا فِي النُّبُوَّة هِي أَسَابيعُ سِنِين مثل: "أَكْمِلْ أُسْبُوعَ هذِهِ، فَنُعْطِيَكَ تِلْكَ أَيْضًا، بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تَخْدِمُنِي أَيْضًا سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ" (تكوين ٢٩: ٢٧) لاستِخدَامِ التعبير أسبوعٍ لِيَقصُدَ سَبعَ سِنِين. هذا قيَاسٌ زَمَنِيٌّ مُهِمٌّ فِي التَّقوِيمِ اليَهُودِيّ. 

(IV) هُناكَ رَئِيسَانِ مَذكُورَان في هذه الأسابيع:

       (i) الأَوَّل هو "المَسِيح الرَّئِيس" الذي هو الرَّبّ يسوع المَسِيح في زمن تجسده أي في مجيئه الأَوَّل؛ 

      (ii) الثَّانِي هو "رَئِيٌس آتٍ" هو المَسِيح الكَذَّاب وهو متمثل بالقَرنِ الآخَرِ الصَّغِير في نبؤة دانيال: "كُنْتُ مُتَأَمِّلاً بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأولى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا  بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإنسان فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ" (دانيال ٧: ٨). وهو الذي شَعبُهُ أي جيشه سيحاصر أورشليم وَيَهدمُها مرة ثالثة: "وَمَتَى رَأَيْتُمْ أورشليم مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا" (لوقا ۲۱: ∙۲)؛ قبل المجيء الثاني للرب يسوع "المَسِيح الرَّئِيس" (دانيال ۹: ۲٥). 

(V) مدينة أورشليم تنهدم ثلاث مرات في التاريخ بحسب الكِتَاب المُقَدَّس: 

       (i) أول مرة على يد نبوخذنصر ملك بابل سنة ٥٨٦ ق. م.؛ 

       (ii) ثاني مرة على يد تيطس القائد الروماني سنة ∙٧ ميلاديًا؛ 

      (iii) ثالث مرة سيكون على يد المَسِيح الكَذَّاب وجيوشه في نهاية الأسبوع السبعين. عندما يعود الرَّبّ يسوع سوف يحرّر أورشليم من الأمم الذين قد داسوها مرة ثالثة: "وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إلى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أورشليم مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ" (لوقا ۲۱: ٢٤). 

(VI) هَذِا الأسبوع الأَخِير، السبعة سنين الأَخِيرة هو مُقَسَّمَ إلى نصفين، كلً /ِنهم ثلاث سنوات ونص السنة: "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ" (دانيال ٩: ٢٧).
القِسمُ الثاني والأَخِير مِنها هو مُشَارٌ إلَيهِا بِعِدَّةِ أشكَالٍ: 

     (i) "زمَانٍ وأزمِنَةٍ ونِصفِ زَمَان": "وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إلى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ" (دانيال ٧: ٢٥)؛ "فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إلى الْبَرِّيَّةِ إلى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ" (رُؤيا ١٢: ١٤)؛ 

     (ii) "إثنَين وأربَعينَ شهرًا": "وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ المُقَدَّسةَ اثْنَيْنِ وَأربَعينَ شَهْرًا"؛ "وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأربَعينَ شَهْرًا. " (رُؤيا ١١: ٢؛ ١٣: ٥)؛ 

    (iii) ∙٢٦˒١ يَومًا: "وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ المُقَدَّسةَ اثْنَيْنِ وَأربَعينَ شَهْرًا. ۳وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا"؛ "وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إلى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُناكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا" (رُؤيا ١١: ٢-٣؛ ١٢: ٦). 

(VII) أزمنة الامم، والسبعين سنة لإرمياء، والسبعون اسبوع لدانيال، كلها تتمحور سقوط أورشليم وذهاب اليهود في السبي الى بابل. الرقم "سبعة" مهم في الترقيم اليهودي وفترة السبع سنوات هي مهمة في التوقيت الزمني اليهودي. انتهك اليهود وصية الحفاظ على السنة السابعة كسنة سبتية؛ فعندما جلب عليهم حكم السبي البابلي، حدد طوله من خلال عدم احترامهم للسنة السابعة. ذاك كان منذ أيام الملك شاول والى وقت السبي؛ حوالي أربعمائة وتسعين سنة وتساوي سبعين سنة سبتية: "تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ، وَتَحْفَظُونَ سُبُوتِي. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ" ؛ "وَأَمَّا السَّنَةُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا يَكُونُ لِلأَرْضِ سَبْتُ عُطْلَةٍ، سَبْتًا لِلرَّبِّ. لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ وَلاَ تَقْضِبْ كَرْمَكَ" ؛ "وَالأَرْضُ تُتْرَكُ مِنْهُمْ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا فِي وَحْشَتِهَا مِنْهُمْ" (لاويين ۱۹: ۳ ؛ ٢٥: ٤ ؛ ۲٦: ٤٣) ؛ "وَسَبَى الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّيْفِ إِلَى بَابِلَ.....حَتَّى اسْتَوْفَتِ الأَرْضُ سُبُوتَهَا، لأَنَّهَا سَبَتَتْ فِي كُلِّ أَيَّامِ خَرَابِهَا لإِكْمَالِ سَبْعِينَ سَنَةً" (۲ أخبار الأيام ٣٦: ٢٠...۲۱).

(VIII) كان السبي على ثلاث مراحل: 

      (i) السبي الأَوَّل سنة ۷∙٦ ق.م. عند سبي مَنَسَّى: "فَجَلَبَ الرَّبّ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ الجُنْدِ الَّذِينَ لِمَلِكِ أَشُّورَ، فَأَخَذُوا مَنَسَّى بِخِزَامَةٍ وَقَيَّدُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ وَذَهَبُوا بِهِ إلى بَابِلَ" (۲ أخبار الأَيَّام ۳۳: ۱۱)؛ 

     (ii) السبي الثاني سنة ٥۹۷ ق.م. عند سبي يهوياقيم الذي هو يهوياكين: "كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمَانِي سِنِينَ  حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّام فِي أورشليم. وَعَمِلَ الشَّر فِي عَيْنَيِ الرَّبّ. ∙۱وَعِنْدَ رُجُوعِ السَّنَةِ أَرْسَلَ الْمَلِكُ نَبُوخَذْنَاصَّرُ فَأَتَى بِهِ إلى بَابِلَ مَعَ آنِيَةِ بَيْتِ الرَّبّ الثَّمِينَةِ، وَمَلَّكَ صِدْقِيَّا أَخَاهُ عَلَى يَهُوذَا وَأورشليم" (۲ أخبار الأَيَّام ۳٦: ۹-∙۱)؛ 

    (iii) السبي الثالث والاخير سنة ٥۸٦ ق∙م. عند سبي صدقيا: "فَتَبِعَتْ جُيُوشُ الْكِلْدَانِيِّينَ الْمَلِكَ فَأَدْرَكُوهُ فِي بَرِّيَّةِ أَرِيحَا، وَتَفَرَّقَتْ جَمِيعُ جُيُوشِهِ عَنْهُ. ٦فَأَخَذُوا الْمَلِكَ وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَلِكِ بَابِلَ إِلَى رَبْلَةَ وَكَلَّمُوهُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ. ۷وَقَتَلُوا بَنِي صِدْقِيَّا أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَقَلَعُوا عَيْنَيْ صِدْقِيَّا وَقَيَّدُوهُ بِسِلْسِلَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ. ۸وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فِي سَابِعِ الشَّهْرِ، وَهِيَ السَّنَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، جَاءَ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ عَبْدُ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، ۹وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ وَبَيْتَ الْمَلِكِ، وَكُلَّ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ بُيُوتِ الْعُظَمَاءِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ. .۱وَجَمِيعُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيرًا هَدَمَهَا كُلُّ جُيُوشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ. ش" (۲ ملوك ٢٥: ٥-۱٠). لم تسقط أورشليم إلا بالسبي الثالث عند سبي صدقيا وتدمير أسوار أورشليم والهيكل. 

(IX) الأَحدَاثُ الرَّئِيسِيَّةُ فِي "الأُسبُوعِ" النِّهَائِيّ هِيَ أنّ في المسيح الكذاب سيعمل معاعدة صلح مع مختلف دول العالم في أول الاسبوع؛ ثم فجأة في منتصف الاسبوع ينقض عهده مع إسرائيل ويضطهد اليهود وينجس الهيكل الذي يكون قد بني إنذاك: "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ" (دانيال ۹: ۲۷). 

 (X) الفَترَةِ المتوَسطَة بَينَ الأسبُوعِ التَّاسِع والسِّتِّين والأُسبُوعِ السَّبعِين هي فترة ملء الأمم، هي عهد الكنيسة: "أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإِسْرَائِيلَ إلى أَنْ يَدْخُلَ مِلْء الأُمَمِ" (رومية ۱۱: ۲٥).

فِي نِهَايِة الأسبُوعِ السَّبعِين تَأتِي الدَّينُونَةُ عَلى الَّذِي خَرَّبَ العالم، المَسِيح الكَذَّاب؛ ويأتي "البِرُّ الأَبَديُّ" للمَسِيح الحقيقيّ الرَّبّ يسوع إبن الله الحيّ أي برَكات مَلَكُوت المَسِيح يسوع: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاء مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إلى الْقَدِيمِ الأَيَّام، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. ۱٤فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَديٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ"، "وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاء تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَديٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. ۲۸إلى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ" (دانيال ۷: ۱۳-۱٤، ۲۷-٢٨).
الإثباتُ أنَّ هذا الأُسبُوعَ النَّهِائِيَّ لَم يَتِمّ بَعد، يُرَى في الحَقِيقَةِ أنَّ المَسِيح يَربِطُ بِالتَّأكِيد حَوَادِثَهُ الرَّئِيسِيَّة بِمَجِيئِهِ الثانِي: "وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوب وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ"، "فَمَتَى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ الْخَرَابِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ المُقَدَّس لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ" (متّى ٢٤: ٦، ١٥).

نعود إلى شرح العدد الاول أعلاه. في (رُؤيا ٤: ١) كان قد انتهى عهد الكنيسة؛ كان: "تَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ" ، "سِرِّ المَسِيح" ، "وأَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي المَسِيح بِالإنجِيلِ" ، وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (أَفَسُس ٣: ۲ ،٤ ،٦ ،۹). والان فإن الله ينهي تاديبه للشعب الاإسرائيلي.

تبدأ الضِّيقَة العظيمة عند فتح أول ختم من الختوم السبعة من صك ملكيّة الأرض المذكور في الأصحاح الخامس. هنا أحد الكروب، واحد من الكروبيم الأربَعة، يتكلَّم مع يوحنا ويدعوه لمشاهدة الضِّيقَة العظيمة من السَّمَاء وما سيحدث على الأرض. كذلك نحن المؤمنين، كنيسة المَسِيح، سنشاهد من السَّمَاء ما سيحدث على الأرض عبر الضِّيقَة العظيمة!

(٢) "فنظرتُ وإذا فرس أبيض والجالسُ عليه معه قوس وقد أُعطِيَ إكليلاً وخرج غالبًا ولكي يَغلِب." 

أوَّلُ حَدَثٍ بعد ارتفاع الكنيسة من العالم هو استعلان المَسِيح الكَذَّاب: "لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآن يَعْمَلُ فَقَطْ، إلى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآن، ۷وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ" (٢ تسالونيكي ٢: ۷-۸). لا يمكن أن يكون الكلام هنا عن شخص الرَّبّ يسوع المَسِيح رب المجد: "ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاء مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. ۱۲وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ. ۱۳وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ كَلِمَةَ اللهِ. ۱٤وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاء كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا. ۱٥وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ۱٦وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ" (رُؤيا ١٩: ١١-١٦). 

بعض الفروقات بين المَسِيح الكَذَّاب والمَسِيح الحقيقي هي: 

    (i) المسيح الكذاب إبن الهلاك
          يسوع المسيح إبن الله
       

    (ii) المَسِيح الكَذَّاب يحمل قوسًا ولكن نشّابه مُخبأ للخداع
          يسوع يحمل سيفًا؛ 

   (iii) المَسِيح الكَذَّاب يحمل تاجًا واحدًا لأنَّه ملك على أوروبا فقط
          يسوع له على رأسه تيجان كثيرة لأنَّه ملك على كلّ ممالك العالم؛ 

  (iv) المَسِيح الكَذَّاب راكب على فرس أبيض بدون ذكر لون ثيابه لأنَّه قادَم بسلام مزيف،
          يسوع ثوبه أحمر لأنّ دم يسوع يجلب السلام الحقيقي؛ 

   (v) حكم المَسِيح الكَذَّاب يجلب مجاعات وأوبئة وحروبًا وموتًا كما نرى في الأعداد التابعة
        حكم الرَّبّ يسوع يجلب سلامًا وحبًّا وحياة وسعادة وفرحًا أَبَديًّا؛

  (vi) المَسِيح الكَذَّاب غير معروف أصل مصدره
          السَّمَاء تنفتح لينزل منها يسوع

  (vii) المَسِيح الكَذَّاب كذاب
          يسوع المَسِيح هو الصادق

  (viii) المسيح الكذاب هو الراعي الباطل
            يسوع هو الراعي الصالح

  (ix) المسيح الكذاب جاء ليعمل إرادة إبليس
          المسيح يسوع جاء ليعمل مشيئة الاب

  (x) المسيح الكذاب وحش 
          يسوع حمل

  (xi) المسيح الكذاب نسل الحية
          يسوع نسل المرأة 

 (xii) المسيح الكذاب قتالاُ للناس
          يسوع معطي الحياة للإنسان

لذلك أولى ضربات الله على العالم هي السلام المزيَّف الذي سينشره المَسِيح الكَذَّاب على وجه الأرض عندما يجلس على كرسي أوروبا، كرسي المَسِيح الكَذَّاب؛ الذي سوف يكون مركز سلطانه الاتحاد الأوروبي، ومنه سيؤثر على العالم كله. سوف يكون لأوروبا دور مهمّ لأن الإمبراطورية الرومانيّة أَيَّام المجيء الأَوَّل للمسيح كانت حاكمة متسلطة في العالم المعروف آنذاك ومنه الشرق الأوسط. هكذا سيكون تأثير الاتحاد الأوروبي قويًّا جدًا في الشرق الأوسط في آخر الأَيَّام لدى المجيء الثاني للمسيح. ستكون حدود نفوذ سلطان أوروبا هي حدود الإمبراطورية الرومانيّة نفسها أَيَّام المَسِيح ومملكته هي الوحش الذي سينتعش من جديد: "وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأرض وَرَاءَ الْوَحْشِ" (رُؤيا ١٣: ٣).

يقول دانيال إنَّ المَسِيح الكَذَّاب سوف يأتي كجابي جزية: "فَيَقُومُ مَكَانَهُ مَنْ يُعَبِّرُ جَابِيَ الْجِزْيَةِ فِي فَخْرِ الْمَمْلَكَةِ" (دانيال ١١: ∙۲). بدأ ذلك يظهر على مسرح العالم فنرى اليوم في أوروبا اليوم ازديادًا مخيفًا في فرض الضرائب على الشعب الأوروبي.

ميزة أخرى للمسيح الكَذَّاب في سفر دانيال هي أنّه شخص محتال: "وَفِي آخِرِ مَمْلَكَتِهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْمَعَاصِي يَقُومُ مَلِكٌ جَافِي الْوَجْهِ وَفَاهِمُ الْحِيَلِ" (دانيال ٨: ٢٣)، فسيكون مثل الثعلب المُحتَال في تنفيذِ مُخَطَّطاتِه. 

إنَّ بداية عهد هذا الأثيم ستكون نشر سلام مُزَيَّف كما هو ماثل في مشهد الفارس مع القوس بدون سهام. سيظهر على مسرح العالم بأنّه هو الرجل الذي سيحلّ مشاكل العالم، وهكذا تبدأ الضِّيقَة العظيمة: "لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: سَلاَمٌ وَأَمَانٌ، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلاَ يَنْجُونَ" (١ تسالونيكي ٥: ٣). بما أنَّ الفرس هو رمز القوة والنجاح في الكِتَاب المُقَدَّس، فالمغزى هو أنَّ المَسِيح الكَذَّاب سينجح في صنع سلامه المزيّف في العالم: "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِد" (دانيال ٩: ٢٧)، وخاصَّةً بين اليهود والعرب. صنع السلام هذا بين اليهود والعرب سيكون عملاً تاريخيًّا عجيبًا؛ ولكن متى عُرِف السبب بطُل العجب! فإذا عرفنا هويّة المَسِيح الكَذَّاب، لا نعود نستغرب كيف أنه سينجح في صنع هذا السلام المزيف الذي سيدوم ثلاث سنوات ونصف فقط: "وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ" (دانيال ٩: ٢٧). فهوية المَسِيح الكَذَّاب التي ستساعده هي: في سفر أعمال الرسل الأصحاحات (٨ و٩ و١٠) يتم خلاص كلّ من النفوس التالية: خصيّ الحبشة وشاول الطرسوسي وكرنيليوس قائد المئة الروماني. خصي الحبشة هو من نسل حام وشاول الطرسوسي هو من نسل سام وكرنيليوس الروماني هو من نسل يافث. خلاص هؤلاء الثلاثة هو رمز إلى أنَّ خلاص الله سيصل إلى كلّ الجنس البشري؛ إلى حام وسام ويافث، فإلى نوح، وإلى آدَم.  من جهة مُعَاكِسَة فإن كلّ الجنس البشري سيكون مُذنِبًا في المَسِيح الكَذَّاب:

    (i) من نسل حام فالمَسِيح الكَذَّاب سيكون فيه دم من نسل إسماعيل لأن نبؤة الكِتَاب تقول إنَّ إسماعيل: "كَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ" (تكوين ٢١: ٢٠)؛ لذلك يظهر المَسِيح الكَذَّاب على مسرح العالم بأنّه "رامي قوس". 

   (ii) من نسل سام فإنَّ نبؤة الكِتَاب تقول: "يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ، أُفْعُوانًا عَلَى السَّبِيلِ، يَلْسَعُ عَقِبَيِ الْفَرَسِ فَيَسْقُطُ رَاكِبُهُ إلى الْوَرَاءِ" (تكوين ٤٩: ١٧)؛ فالحيّة ترمز إلى إبليس إلى المَسِيح الكَذَّاب؛ ولهذا السبب فإنّ سبط دان لا ذكر له في المئة والأربَعة والأربَعين ألفًا المعطَون امتياز الشهادة للمسيح الحقيقيّ خلال الضيقة العظيمة في (رُؤيا ٧: ٤-٨). أسباط إسرائيل هم ثلاثة عشر لأنَّ يوسف له سبطان هما أفرايم ومنسى: "وَالآن ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي أرض مِصْرَ، قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إلى مِصْرَ هُمَا لِي. أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِي" (تكوين ٤٨: ٥). إنّما كلّ مرة يرد مجموعهم في الكِتَاب المُقَدَّس، لا يُذكَرُونَ كمجموعة ثلاثة عشر بل إثني عشر. كلّ مرة يُستثنى واحد بحسب الموضوع المُعالَج؛ فمثلاً في سفر يشوع عند توزيع الأرض على الاثني عشر، يُستثنى سبط لاوي لأن لا حصة أرض له. لأن سبط دان له صلة بالمَسِيح الكَذَّاب لذلك يستثنى في (رُؤيا ٧: ٤-٨) من دور الشهادة للرب يسوع في الضِّيقَة العظيمة.
(iii) من نسل يافث فبما أنَّ المَسِيح الكَذَّاب سيكون شخصية اوروبية على عرش الإمبراطورية الرومانيّة المُنتَعِشَة في أوروبا والتي هي أرض يافث، وهو منها فسيكون يافثياً. 

لذلك فإنَّ المَسِيح الكَذَّاب سيكون شخصًا أوروبيًا، من أب مُسلم وأم يهودية، أو أب يهودي وأم مُسلمة؛ ولهذا السبب سيثق به الفريقان وسينجح في صنع سلامه المزيّف بين اليهود والعرب. ربما لهذا السبب نرى هجرة بكثرة للعرب والمسلمون إلى أوروبا في هذه الأَيَّام. التواجد اليهودي أيضًا قوي هُناكَ والتساهل في التزاوج المختلط يُسهِّل بُروز شخص كهذا. هذه الأمور صعبة على العقل البشري أن يتقبلها ولكنّها مكتوبة في الكِتَاب المُقَدَّس لتعليمنا وتحذيرنا للسهر والأمانة للرب، فها هي تتم بحذافيرها. 

(٣) "ولما فتح الختم الثاني سمعت الحيوان الثاني قائلاً هَلُمَّ وانظُرْ." 

كروبٌ ثانٍ يدعو يوحنا إلى مشاهدة الضربة الثانية الكبرى على الجنس البشري. 

(٤) "فخرج فرس آخر أحمر وللجالس عليه أُعطِيَ أن ينزعَ السلامَ من الأرض وأن يقتل بعضهم بعضًا وأُعطِيَ سيفًا عظيمًا." 

الفرس الأحمر هو رمز للحروب فسوف تكون هُناكَ حروبٌ عظيمة، وتقوم أمّة على أمّة ومملكة على مملكة، ولا حرية ولا سلام. سوف تكون هُناكَ ثورة على المَسِيح الكَذَّاب بسبب ظلمه مثلما نرى بوادر لذلك في أوروبا اليوم: "وَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ صَلْبَةٌ كَالْحَدِيدِ، لأَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ وَيَسْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَالْحَدِيدِ الَّذِي يُكَسِّرُ تَسْحَقُ وَتُكَسِّرُ كُلَّ هؤُلاَءِ" (دانيال ۲: ∙٤)؛ "حِينَمَا يَقُولُونَ: سَلاَمٌ وَأَمَانٌ، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً" (١ تسالونيكي ٥: ٣)؛ "وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ"(متّى ٢٤: ٦). حروب الضِّيقَة العظيمة ستنتشر في العالم كلّه وستكون نتائجها اسوأ بكثير من شرور الحرب العالميّة الثانية.

نشكر الرَّبّ أنَّ سلامنا هو في يسوع المَسِيح، رئيس السلام، ولن يمرّ أيُّ مؤمن في هذه الويلات بل نشاهدها من السَّماء!

(٥) "ولما فتح الختم الثالث سمعتُ الحيوان الثالث قائلاً هلمّ وانظر. فنظرتُ وإذا فرس أسود والجالس عليه معه ميزان في يده." 

اللونُ الأسود يرمز للمَجَاعَة: "جُلُودُنَا اسْوَدَّتْ كَتَنُّورٍ مِنْ جَرَى نِيرَانِ الْجُوعِ" (مراثي إرمياء ٥: ١٠). كثرة الجوع تولِّد إسوداداً في الجلد.

هكذا فإنَّ ثالث ضربة قوية هي المجاعات في العالم: "لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ" (مرقس ١٣: ٨). 

(٦) "وسمعتُ صوتًا في وسط الأربَعة الحيوانات قائلاً ثُمنِيَّةُ قمحٍ بدينار وثلاث ثماني شعير بدينار وأمّا الزيت والخمر فلا تَضُرَّهُمَا." 

- وسمعتُ صوتًا في وسط الأربَعة الحيوانات قائلاً ثمنية قمح بدينار وثلاث ثماني شعير بدينار - من مصائب الضِّيقَة العظيمة أنَّ الناس سوف يتناولون وجبة طعام واحدة تقريبًا في اليوم بسبب غلاء المعيشة المخيف. بدلاً من أن يكون مكيال القمح بدينار، سوف يصبح ثُمْنُهُ بدينار. وبدلاً من أن يكون مكيال الشعير بدينار، فسوف تصبح ثلاث ثماني شعير بدينار. المغزى أنَّ غلاء المعيشة سوف يصبح لا يطاق في الضِّيقَة العظيمة والأزمات الإقتصادية سوف تزداد سؤا مع الأَيَّام فلا يعود بمقدور الناس تحمُّلها؛ وستزداد تدهورًا أكثر بسبب الضرائب التي سيفرضها المَسِيح الكَذَّاب الذي يسمّيه كلّ من دانيال وزكريا: "جَابِيَ الْجِزْيَةِ" (دانيال ١١: ٢٠ ؛ زكريا ٩: ٨). 

- و أمّا الزيت والخمر فلا تَضُرَّهُما - رغم كلّ هذه المجاعات ستبقى هُناكَ طبقة غنيّة لن تتأثر بضيقات العالم ومجاعاته. الهوّة بين طبقة الأثرياء والفقراء لن تكون محصورة بحضارة معيّنة، بل شاملة في العالم أجمع وستكون أعمَق وأردأ من أي وقت مضى في التاريخ. 

(٧) "ولما فتح الختم الرابع سمعت صوت الحيوان الرابع قائلاً هَلُمَّ وانظُرْ." 

والآنَ الكَرُوبُ الرَّابِعُ والأَخِير يدعو يوحنا ليُشَاهِدَ من السَّمَاء الضربة الرابعة على عالم الفجار الذين رفضوا الخضوع للرب يسوع. 

(٨) "فنظرتُ وإذا فرس أخضر والجالس عليه اسمه الموت والهاوية تتبعه، وأُعطِيَا سلطانًا على ربع الأرض أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض." 

 أمّا الفرس الأخضر فهو فرس الموت لأن مجموعات هائلة من الناس سوف تُقتَلُ في هذه المرحلة. رُبعُ سُكَّانِ الأرض سَوفَ يَمُوتُ بِسَبَبِ المَجَاعاتِ والحُروب والأمراض والزلازل. كلّ هذه المصائب سوف تصيب الجنس البشري بسبب رداءة المَسِيح الكَذَّاب، المَسِيح المزيف. لكن شكرًا للرب يسوع الديان العادل الحق الذي سيُزيل رداءة سلطان المَسِيح الكَذَّاب حين يلقيه في جهنم النار: "وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأرض وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ. ∙۲فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الكَذَّاب مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إلى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ" (رُؤيا ١٩: ١٩-∙۲). وقتها سَيُؤَسِّسُ الرَّبُّ يسوع ملكوتَ السَّمَاء على الأرض ونحن سنملك معه ألف سنة: "وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ المَسِيح أَلْفَ سَنَةٍ" (رُؤيا ∙۲: ٤). 

ثم هناك حرب قصيرة مع قوى الشمال: "ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، ۸وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أربَع زَوَايَا الأرض: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ. ۹فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأرض، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاء وَأَكَلَتْهُمْ. ∙۱وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الكَذَّاب. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إلى أَبَد الآبِدِين" (رُؤيا ∙۲: ٧-∙۱). 

أخيراً نحن المُخَلَّصِين سوف نملك مع الرَّبّ يسوع إلى الأَبَد: "وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. ۲٥وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إلى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. ۲٦فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إلى الْمُنْتَهَى. ۲۷وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاء تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَديٌّ" (دانيال ٧: ٢٤-٢٥).

(٩) "ولما فَتَحَ الختمَ الخامس رأيتُ تحتَ المذبحِ نُفُوسَ الذين قُتِلُوا مِن أجلِ كلمةِ الله ومن أجلِ الشَّهَادَةِ التي كانت عِندَهم." 

- ولما فتح الختم الخامس - كلّ واحد من الختوم الأربَعة الأَوَّل فكّه واحد من الكروبيم الأربَع وكانت ضرباتهم موجهة إلى كلّ سكان الأرض. هذا الختم الخامس لا يخبرنا يوحنا من فكّه ولكن هذه الضربة الخامسة هي موجهة إلى سكان الأرض الذين اشتركوا في اضطهاد وقتل كلّ من يؤمن بالرَّبّ يسوع المَسِيح في فترة الضِّيقَة العظيمة ويقبله ربًا ومخلصًا شخصيًا لنفسه. 

- رأيتُ تحتَ المَذبَحِ - شُهدَاء الضِّيقَة، ذُبَحَاءَ المَسِيح هم في وَضعِ قُربَى من الخروف المذبوح الرَّبّ يسوع. 

- نفوس - هنا نرى "نفوس" الأشخاص شهداء الضِّيقَة العظيمة؛ ولكننا سنراهم لاحقاً في إتحاد مع "اجسادهم" المُمَجَّدة في القيامة في آخر الضِّيقَة العظيمة: "رَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ... فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ المَسِيح أَلْفَ سَنَةٍ" (رُؤيا ∙٢: ٤). تتّحد النفوس مع الأجساد بحسب كلمة الكِتَاب المُقَدَّس: "ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المَسِيح" (١ تسالونيكي ٥: ٢٣). 

- الذين قُتِلُوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم - عهد النعمة قد انتهى وهذه هي الضِّيقَة العظيمة؛ لذلك الذي يؤمن حينئذٍ بالمَسِيح يسوع إبن الله الحيّ سيسفك دمه جزاءاً لخلاصه إذ سوف يقتل. هُناكَ حشد من شهداء يسوع الذين سيخلصون في أثناء الضِّيقَة العظيمة. متى حدث الاختطاف فكما نقرأ في الأصحاحات (متّى ٢٤) و(مرقس ١٣) و(لوقا ٢١)، كل الأشخاص الذين سيُصَدِّقون كلمةَ الله ويُؤمِنُونَ بالمَسِيح يسوع سوف يضطهدهم أشرار الأرض، وسيقتلونهم. أَبرَار عهد الكنيسة ليسوا موجودين في الضيقة العظيمة بفضل الإختِطَاف. لذلك إذا كنت لا تعرفه بعد: "تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ" (إيوب ۲۲: ۲۱). 

لذلك كلّ الذين يُقتَلُونَ في ضربة الختم الخامس هم أشخاص قد مَدُّوا أيديهم على أولاد الرَّبّ يسوع الذين آمنوا وتجدّدوا خلال الضِّيقَة: "لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ" (زكريا ٢: ٨). 

(∙١) "وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض."

هنا الشهداء المختارون يطلبون من المَسِيح أن يُنصِفَهُم، وأن ينصفهم سريعًا ويحرر الأرض من شرّ الناس الأَشرَار فيها. وهذا ما يفعله الرَّبّ يسوع عند فك هذا الختم السادس. 

(١١) "فأعطوا كلّ واحد ثيابًا بيضًا وقيل لهم أن يستريحوا زمانًا يسيرًا أيضًا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وإخوتهم أيضًا العتيدون أن يُقتلوا مثلهم." 

"ثيابًا بيضًا" هي ثياب برّ الرَّبّ يسوع ويقول لهم الملاك للذين قُتِلُوا من أجل اسم يسوع أن يستريحوا قليلاً لأنَّه بقي وقت قليل لإنتهاء السبع سنوات من الضِّيقَة العظيمة. لكن لا يزال الاضطهاد من قبل المَسِيح الكَذَّاب ساريًا والقتل مستمرًا وهُناكَ مختارون لم يُستَشهَدُوا بعد وهم عتيدون أن يصبحوا شهداء المَسِيح قريبًا. فعندما يكتمل عددهم يرجع الرَّبّ يسوع إلى الأرض ويُزيل شرّ المَسِيح الكَذَّاب والنبي الكَذَّاب وكلّ الأَشرَار. 

(١٢) "ونظرت لما فتح الختم السادس وإذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم."

هذه ضربة الختم السادس ومثل الخامس لا نعرف من فك هذا الختم. تصبح الدنيا كلّها مظلمة، ونلفت الانتباه هنا إلى أنَّ هذه الضربة ستعاد بشكل أقصى في الجام الخامس: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ" (رُؤيا ١٦: ١٠). 

(١٣) "ونجوم السَّمَاء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سُقاطها إذا هزتها ريح عظيمة." 

نجوم السَّمَاء تتساقط إلى الأرض تمامًا كما نقرأ في إنجيل مرقس: "َنُجُومُ السَّمَاء تَتَسَاقَطُ، وَالْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ" (مرقس ١٣: ٢٥). يُعَزِّي الرَّبُّ يسوع أبرارَ وأبطالَ الإيمان في الضِّيقَة العظيمة بهذا الكلام: "مَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ" (لوقا ٢١: ٢٨). 

(١٤) "والسَّمَاءُ انفلقَتْ كدَرْجٍ مُلتَفٍّ وكلُّ جَبَلٍ وجزيرةٍ تَزَحْزَحَا مِن مَوضِعِهما." 

إنفتحت السماء في ول الاصحاح الرلبع لاستقبال الكنيسة؛ والان تَنفَتِحُ السَّمَاءُ تَأهُّبًا لنزول يسوع ثانية من السَّمَاء إلى الأرض. المرة الاولى جاء كطفل متواضع مولود في مذود؛ إنما هذه المرة سيأتي كملك مُنتَصِرٍ ويُؤَسِّسُ مَلَكُوتَهُ الذي وَعَدنَا به. 

(١٥) "وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكلّ عبد وكلّ حر أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال."

سيرجع يسوع لينتقم لدماء عبيده؛ لهذا فإنّ كلّ الذين اشتركوا في قتلهم أصابهم رعب من غضب الرَّبّ الديان المنتقم العادل. 

(١٦) "وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف."

- وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش - هذا هو مدى كره الأَشرَار للرب يسوع فإنّهم يُفضلون أن تنهار عليهم الصخور والجبال وتقتلهم بدلاً من أن يعيشوا حياة قداسة. لا أحد يقدر لأنّ الرَّبّ ساخط بسخط عظيم على الذين تعمّقوا في الخطيّة ورجموا وجرحوا وقتلوا عبيده الذين هم شهوده. تساؤل ناحوم هو في محله: "مَنْ يَقِفُ أَمَامَ سَخَطِهِ" (ناحوم ١: ٦).

- وعن غضب الخروف - هم خائفون من خروف!؟ الناس عادة يخافون من الأسد أو النمر أو الذئب ولكن من يخاف من خروف!؟ العالم كلّه يخاف من هذا الخروف المذبوح لأنَّه يسوع المَسِيح المصلوب، لأنَّه ملك الملوك ورب الأرباب، لأنَّه إبن الله القدوس البار!

(١٧) "لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف."

شارفت الضِّيقَة العظيمة على الانتهاء وديان كلّ الأرض الرَّبّ يسوع المَسِيح عائد بغضب عظيم على كلّ أمم العالم ليجمعهم إلى حرب هرمجدون ليُفنِيَ كلّ الأَشرَار ويؤسّس ملكوت سلامه الحقيقيّ.

لاحظ أنَّ الذي أشعل غضب الرَّبّ هو مقتل مؤمنيه: "رَنِّمُوا لِلرَّبِّ السَّاكِنِ فِي صِهْيَوْنَ، أَخْبِرُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ. ۱۲لأَنَّهُ مُطَالِبٌ بِالدِّمَاءِ. ذَكَرَهُمْ. لَمْ يَنْسَ صُرَاخَ الْمَسَاكِينِ" (مزامير ٩: ١١-۱۲)؛ "لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ" (زكريا ٢: ٨)!

  • عدد الزيارات: 238