Skip to main content

الأصحاح الخامس

صَكُّ مُلكِيَّةْ الأرض

(١( "ورأيتُ على يمين الجالس على العرش سِفرًا مكتوبًا من داخل ومن وراء مختومًا بسبعةِ خُتُوم." 

على يمين العظمة، أي على يمين الله الآب، يَظهَرُ صَكُّ مُلكِيَّةِ الأَرض. اَلصكّْ مَختُومٌ بدينونةِ الله المُكوَّنة من سبعة ختوم؛ بحيث يفتحُ الختمُ السَّابعُ سبعةَ أبواقٍ؛ والبوقُ السابعُ يبدأ السبعة جاماتٍ التي بها ينتهي غضبُ الله. تبدأ الدينونة بفتح الختم الأَوَّل: "وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَرُوفُ وَاحِدًا مِنَ الْخُتُومِ السَّبْعَةِ، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا مِنَ الأربَعةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ: هَلُمَّ وَانْظُرْ!" (رُؤيا ٦: ١)؛ وتنتهي بسَكبِ الجَامِ السَّابِع: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاء مِنَ الْعَرْشِ قَائِلاً: قَدْ تَمَّ!" (رُؤيا ١٦: ١٧)؛ الذي يكون قد قضى على بابل: "وَنُورُ سِرَاجٍ لَنْ يُضِيءَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ عَرِيسٍ وَعَرُوسٍ لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. لأَنَّ تُجَّارَكِ كَانُوا عُظَمَاءَ الأَرْضِ. إِذْ بِسِحْرِكِ ضَلَّتْ جَمِيعُ الأُمَمِ. ۲٤وَفِيهَا وُجِدَ دَمُ أَنْبِيَاءَ وَقِدِّيسِينَ، وَجَمِيعِ مَنْ قُتِلَ عَلَى الأَرْضِ" (رُؤيا ١٨: ۲۳-٢٤). 

وهكذا تمتدُّ الضِّيقَة العظيمة من (رُؤيا ٦: ١) إلى (رُؤيا ١٨: ٢٤)، ويبدأ الأصحاح التاسع عشر بِمُلكِ المَسِيح على الأرض: "وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ! ٦وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رُؤيا ١٩: ٥- ٦). 

(٢) "ورأيتُ ملاكًا قويًّا ينادي بصوت عظيمٍ مَن هو مُستَحِقٌّ أن يفتحَ السِّفرَ ويَفُكَّ خُتومَهُ." 

رأينا في (رُؤيا ٤: ٦) أنَّ الجالسَ على العرش هو جَالِسٌ على أَربَعَةِ كَرُوبِيم. نفهم من دراستِنا للكتابِ المُقَدَّس أنَّ قصةَ الكروبيم بدأت حين خَلقَ اللهُ خمسة كروبيم هم كُرسِيُّ عرشه. واحد من الكروبيم الخمسة، الكروب الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وُجد فيه إثمٌ إذ تَكَبَّر: "۱۲كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ. كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ. وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إلى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. ۱٤أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إشعياء ١٤: ١۲-١٤). ذاك هو إبليس نفسه: "أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ المُقَدَّس كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. ۱٥أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. ۱٦بِكَثْرَةِ تِجَارَتِكَ مَلأُوا جَوْفَكَ ظُلْمًا فَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ" (حزقيال ٢٨: ١٤-١٦). 

هُنَاكَ فِكرذٌ انَّ اللهَ خَلَقَ خَمسَةَ كَرُوبِيمَ الَّذِينَ هُم كُرسِيُّ الله. لكنَّ واحدًا منهم سقط إذ تكبَّرَ "فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ. قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إلى الأرض" (حزقيال ٢٨: ۱٦-١٧). طَرَحَ اللهُ ذلك الكَرُوبَ السَاقِطُ إلى الكُرةِ الأَرضِيَّةِ وأَعطَاهُ سُلطانًا عَليها. لِهذا السَّبَبِ نَرَى أنَّ الشَّيطَانَ على جَبَلِ التَّجرِبَةِ قالَ لِيَسوع: "لَكَ أُعْطِي هذَا السُّلْطَانَ كلّه وَمَجْدَهُنَّ، لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ" (لوقا ٤: ٦). هُنَا فِي الأَصحَاحِ الخامسِ من سفرِ الرُّؤيَا، نرى اللهَ يستخدِمُ الأربَعةَ الكروبيمَ لكي يَستَرِدَّ صَكَّ مُلكِيَّةِ الأرضِ مِن إبليس الذي هو الكَرُوبُ السَّاقط.

يوجد سرٌّ في الكِتَاب المُقَدَّس وهو لغز إسمه "سرّ الإثم" (۲ تسلونيكي ۲: ۷) الذي لا نَعلمُ من أين جاء؛ ولكنه سرّ سَيُعَرِّفَنا جَوابَهُ الرَّبّ يسوع! سنعرفه نحن أيضًا عندما نصير معه لأننا سنكون مثله: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآن نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (١ يوحنا ٢: ٣). ماذا حصلَ لِلكَرُوبِ الَّذي وُجِدَ فِيهِ إثمُ الذي هو أبليس؟ طَرَدَهُ الرَّبُّ من السَّمَاء وأسقطه إلى الأرض فأخذ ملكيَّتَها؛ كما هو وَاضِحٌ مِنَ الكِتَاب المُقَدَّس يوم أتى الشيطانُ ليجرِّبَ المَسِيح: "وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: لَكَ أُعْطِي هذَا السُّلْطَانَ كلّه وَمَجْدَهُنَّ، لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ، وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ" (لوقا ٤: ٦). هَيمَنَ إبليسُ اللَّعِينُ على الكُرَةِ الأَرضِيَّةِ وسبَّبَ للأرضِ والإنسان والحيوان الموتَ والأمراض والعاهاتِ والحُزنَ والبكاء والدموع والشوك والدمار والهلاك مع كراهيةٍ وحسَدٍ وبُغضٍ وزِنًى وسَرِقةٍ وكَذِب، فهو كذَّابٌ وأبو الكَذَّاب وقتَّالٌ مِنَ البَدء.

أصبح العالم مَبِيعًا تحت الخطيّة عبدًا لإبليس؛ والإنسانُ والخَلِيقةُ كُلُّها تَئِنُّ وتتمخَّضُ وتتوجَّع: "لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إلى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. ۲۲فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إلى الآن" (رومية ٨: ٢١-٢٢). فالكُلُّ يُفتِّشُ عن الخلاص: "الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، ۱۱بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ المَسِيح الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا" (١ بطرس ١: ١٠-١١). شُكرًا لله لأنَّ يسوعَ قد تمَّمه لنا على الصَّلِيب حين أعلن للآب؛ ولنا نحن أيضًا: "قَدْ أُكْمِلَ" (يوحنا ١٩: ٣٠). 

(٣) "فلم يستطع أحدٌ في السَّمَاء ولا على الأرضِ ولا تحتَ الأرضِ أن يفتحَ السفر ولا أن يَنظُرَ إليه." 

أصبحَ الإنسانُ وكأنَّهُ بلا رَجَاءٍ ولا أَمَلٍ ولا فِدَاءٍ ولا خلاص. فلم يوجدْ أحدٌ يقدر أو يستَحِقَّ أن يَحُلَّ هذه المصيبة. 

(٤) "فصرتُ أنا أبكِي كثيرًا لأنّه لم يوجد أحدٌ مستحقًا أن يفتحَ السفر ويقرأَه ولا أن ينظرَ إليه." 

بكى يوحنا، وحتى السَّمَاء بكت على الإنسان وحالتِهِ لأنّه لم يكن يوجد أحدٌ مستحق أن يفديَ الإنسانَ ويشتريَهُ ويسترجِعَ صَكَّ مُلكِيَّةِ الأرضِ لله. 

(٥) "فقال لي واحدٌ من الشيوخ لا تبكِ. هوذا قد غلبَ الأسدُ الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتحَ السِّفرَ ويَفُكَّ خُتومَهُ السَّبعَة." 

لكنَّ واحِدًا من الشيوخ الأربعة والعشرين عزَّى يوحنا وشجَّعَهُ بأنَّ الرَّبّ يسوع هو القادر على كلّ شيء وهو الذي غلب، بالصليب، ولذلك قادر على فَكِّ خُتُومِ السِّفرِ وفَتحِهِ وأَخْذِ مُلكِيَّتِه.

لا نعلم لماذا أعطى اللهُ بحكمَتِهِ إبليسَ سلطان على كَوكَبَ الأرضِ، ولكنّنا نعلم أنَّ العالم اليوم في حرب روحيّة في السماويات إذ إنَّ الله يَستَخدِمُ الكروبيمَ الأربعة لاسترداد صَكِّ ملكيّة الأرض من إبليس الكروب الساقط. كذلك الأمر معنا نحن المؤمنين فإنّنا في حرب ضدّ إبليس على أرواح بني البشر في مجتمعاتنا لكي نربح نفوس الناس للرب يسوع المَسِيح: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّر الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (أَفَسُس ٢: ١٦) ؛ "وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي المَسِيح كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ" (٢ كورنثوس ٢: ١٤) ؛"مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيح، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي المَسِيح" (أَفَسُس ١: ٣).

فرحُ قَلبِنَا هو أنَّ اللهَ بقداستِه ومحبته أرسل ابن محبّته يسوع المَسِيح ليشتريَ الأرض ويفتديَ الجنس البشري؛ فنشكرُ الله أنَّ تعزيتنا وخلاصنا هما في يسوع! لكن مَن هُوَ يَسُوع ؟ هو اللهُ المتجسّد! هو ذو الطبيعتين بلاهوته وناسوته: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (١ تيموثاوس ٣: ١٦). لَبِسَ اللهُ ثوبَ إنسانٍ يوم تجسَّدَ من إمرأَة من نسل إبراهيم الذي قال له الرَّبّ الإله: "بِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأرض" (أعمال ٣: ٢٥)، وإسحق ويعقوب الذي هو إسرائيل: "فَقَالَ: لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ" (تكوين ٣٢: ٢٨)؛ ونسل يعقوب: "الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ، وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ، ٥وَلَهُمُ الآبَاءُ، وَمِنْهُمُ المَسِيح حَسَبَ الْجَسَدِ" (رومية ٩: ٤-٥). جاء يسوع المسيح بالتحديد من نسل سبط يهوذا، لأن رِئاسةَ أسباط يعقوب هي من سبط يهوذا: "لأَنَّ يَهُوذَا اعْتَزَّ عَلَى إِخْوَتِهِ وَمِنْهُ الرَّئِيسُ" (١ أخبار الأَيَّام ٥: ٢)؛ "وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أرض يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ" (متّى ٢: ٦). كما تنبأ زكريا أبو يوحنا المعمدان قائلاً: "مُبَارَكٌ الرَّبّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، ٦۹وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ" (لوقا ١: ٦٨-٦٩). 

تجسّدَ الله في شخص يسوع المَسِيح ولأنَّه بلا خطيّة مولود من عذراء، كان قادرًا أن يشتريَنا بدمه، دم الله: " كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ" (أعمال ∙٢: ٢٨). لأجل هذا السبب كانت الضرورة للولادة العذراوية، لأنّ الإنسان يأخذ طبيعة دمه من والده، وهكذا دم يسوع بلا دنس ليس من إنسان بل من الله من الروح القدس، ولهذا السبب هو قادر على أن يُكفِّرَ عن الجنس البشري بأكمله والعالم كله. الدين المَسِيحي هو الدين الوحيد في العالم الذي يتميّز بأن عنده الحل لمشكلة الخطية: "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَديَّةٌ بِالمَسِيح يَسُوعَ رَبِّنَا" (رومية ٦: ٢٣)، ولأن: "بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!" (عبرانيين ٩: ٢٢) و: "دَمُ يَسُوعَ المَسِيح ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١ يوحنا ١: ٧)!

لذلك شهد يسوع أنَّ الأنبياء الذين قبله كانوا سُرَّاقًا ولصوصًا إذ لم يقدروا أن يُقدِّموا الفداء ويُخلِّصوا الناس؛ والذين بعده هم أنبياء كذبة إذ لم يعد لهم حاجة لأنَّ يسوع قد قدَّم غفران الخطايا للجنس البشري بدمه الغالي. 

(٦) "ورأيتُ فإذا في وسَط العَرشِ والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروفٌ قائم كأنه مَذبُوحٌ له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المُرسَلَة إلى كلّ الأرض." 

هذا الأسد، هو في الوقت نفسه حمل الله المذبوح لأجل غفران خطايانا: "وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" (يوحنا ١: ٢٩). هذا هو المَسِيح إبن الله الذي له كلّ قوة الله البارزة في السبعة قرون وله كلّ قداسة الله الظاهرة في سبعة أرواح قدس الله الكامل. هو إبن الله المرسل إلى الأرض وهو قائم، أي واقف، أمام الآب ليبدأ دينونته على الأرض التي ستبدأ بفتح أول ختم في (رُؤيا ٦: ١). 

(٧) "فأتى وأخَذَ السِّفرَ مِن يَمِينِ الجَالِسِ على العرش." 

يسوع ذَهبَ إلى الصليب وغلبَ وانتصرَ وعادَ إلى السَّمَاء بنصرة القيامة واشترانا بدمه، فأصبح من حقه أن يأتي ويأخذ السفر من يَدِ يمين الله، وأن يفتحَ ختومه؛ لأنّ الصكَّ أصبحَ مُلكَهُ بقوَّةِ الصليب.

أتى يسوع لفدائنا وتمَّم عمله وعاد إلى السَّمَاء بعدما أعطانا مأمورية عُظمَى أن نطلبَ من الناس أن يُسلِّموا صك ملكيّة حياتهم الى الرب يسوع لكي يغفر لهم خطاياهم فينجوا من نارِ جهنم ودُودِها وظلامِها، ويحصلوا على حياة أَبَدية في نعيم وهناء وسرور في الفردوس في السَّمَاء الثالثة، عرش الله: "اخْتُطِفَ هذَا إلى السَّمَاء الثَّالِثَةِ... إلى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا" (٢ كورنثوس ١٢: ٢-٤).

إتَّعِظْ يا إنسان، فما هو معدَّل أَيَّام عمرك؟ هو: "سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ" (مزامير ∙۹: ∙١)؛ أي أنَّ لا شيء في الحياة يستحق العيش من أجله سوى محبة وخدمة الرَّبّ يسوع: "هأنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. ۲۱مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي " (رُؤيا ٣: ٢٠-٢١). 

(٨) "ولما أخذ السفر خرّت الأربَعة الحيوانات والأربَعة والعشرون شيخًا أمام الخروف ولهم كلّ واحد قيثارات وجامات من ذهب مملؤة بخورًا هي صلوات القدّيسين." 

الكروبيم الأربَعة والأسباط الإثنا عشر مع الرسل الإثني عشر أي الشيوخ الأربَعة والعشرون وكلّ عظمة السَّمَاء والأرض والخليقة كلّها تسجد وتقدّم صلوات الشُكرْ والعبادة للرب يسوع! 

(٩) "وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كلّ قبيلة ولسان وشعب وأمة." 

يسوع يستحق الترنيم له من القلب لأنَّه مستحق كلّ سجود وعبادة وتعظيم لأنَّه ترك مجده في السَّمَاء واخذ صورة عبد وذهب إلى الصليب واشترانا بدمه المسفوك حين أُزهِقَتْ حياتُهُ ومَاتَ وقام فافتدانا: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ ∙۲لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ." ؛ "قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ" (۱ كورنثوس ٦: ۱۹-∙۲ ؛ ۷: ۲۳) . 

(∙١) "وجعلتنا لإلهنا ملوكًا وكهنة فسنملك على الأرض."

دفع دمَهُ ثمنًا لنا واشترانا؛ وعندما أصبحنا مُلكَهُ، أصبحنا ورثة الملكوت معه: "وَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (يعقوب ٢: ٥)، فجعلنا ملوكًا وكهنة معه في ملكوته في الحُكم الأَلفِيّ على الأرض. 

(١١) "وَنَظَرْتُ وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربواتٍ ربواتٍ وألوفًا ألوفًا." 

يشاركُ السَّمَاءَ ملايين وعشرات اُلوف الملائكة الأَبرَار والقديسين الأَبرَار كلهم، أي السَّمَاء كلّها في السجود والتعبد للرب يسوع المَسِيح إبن الله الحي: "لتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ" (عبرانيين ١: ٦)؛ "لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاء وَمَنْ عَلَى الأرض وَمَنْ تَحْتَ الأرض، ۱۱وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ المَسِيح هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (فيلبي ٢: ∙١-١١). 

(١٢) "قائلين بصوت عظيم مستحقٌ هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحِكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة." 

كلمة واحدة: "يستحق"، تعني "بيستاهل" الرَّبّ يسوع كمال التسبيح المكون من: 

(١) قدرة

(٢) غنى

(٣) حكمة

(٤) قوة

(٥) كرامة

(٦) مجد

(٧) بركة!

(١٣) "وكلّ خليقة مما في السَّمَاء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر كلّ ما فيها سمعتها قائلة: للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أَبَد الآبِدِين". 

كلّ الخليقة: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض" (تكوين ١: ١) ؛ "إِنِّي أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَالإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ الَّذِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، بِقُوَّتِي الْعَظِيمَةِ وَبِذِرَاعِي الْمَمْدُودَةِ،" (إرمياء ۲۷: ٥). كلهم سيسجدون ويعظمون الله الآب والرب يسوع المسيح! 

(١٤) "وكانت الحيوانات الأربَعة تقول آمين. والشيوخ الأربَعة والعشرون خرّوا وسجدوا للحي إلى أَبَد الآبِدِين". 

السَّمَاء تؤكد هذا السجود وتوافق عليه وتنفِّذهُ!

  • عدد الزيارات: 233