Skip to main content

الأصحاح التاسع

البوقين الخامس والسادس

(١) "ثم بوَّق الملاكُ الخامس فرأيتُ كوكبًا قد سقطَ من السَّمَاء إلى الأرض وأُعطِيَ مفتاحَ بئرِ الهاوية." 

يقعُ توقيت البُوق الأَوَّل إلى الرابع في بداية الضِّيقَة العظيمة، والبوقين الخامس والسادس في بداية النصف الثاني منها. في الأصحاح الثامن تقع ضربات الله على العوامل الطبيعية؛ بينما ضربتا الأصحاح التاسع هما على العوامل الروحيّة في العالم. إبليس "رئيس هذا العالم": "الآن يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا" ؛ "لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ" ؛ "رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ" (يوحنا ١٢: ٣١ ؛ ١٤: ∙٣ ؛ ١٦: ١١)، سيقوي نشاطاته الشيطانيّة في الضِّيقَة لأن الروح القدس الذي نزل يوم الخمسين يكون قد ارتفع عن الأرض يوم الإختِطَاف فسيُصبِحُ النَّاسُ في المَرحَلَةِ النِّهائية من الإنهيار الروحي والدمار والفناء في جهنم مع إبليس وملائكته الأَشرَار.

بعد التنبيه ثلاث مرات "وَيلٌ وَيلٌ وَيلٌ" في آخر عدد من الأصحاح السَّابع السَّابق، يصبح الأمر جَدِّيًّا جدًا ومخيفًا جدًا.

الكوكبُ يرمز إلى شخص قيادي أو بارز مثلما هي الحال في: "سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ" (رُؤيا ١: ∙٢)؛ حيث يرمز الكوكب إلى راعي الكنيسة. سنرى ذلك أيضًا في: "وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاء: إمرأَة مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إكليل مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا" (رُؤيا ١٢: ۱)؛ حيث الاثنا عشر كوكبًا يرمزون إلى أولاد يعقوب الاثني عشر بحسب تفسير حلم يوسف في سفر التكوين: "فَقَالَ: إِنِّي قَدْ حَلُمْتُ حُلْمًا أَيْضًا، وَإِذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَةٌ لِي. ∙۱وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إلى الأرض؟" (تكوين ٣٧: ٩-∙١).

الكوكب هنا يشير إلى رئاسة عظيمة؛ هو الشيطان، هو إبليس، هو الكروب المظلل الساقط الذي يُطرَد من السَّمَاء: "افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأرض وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً" (رُؤيا ١٢: ١٢). لذلك سيستخدم كلّ قواه وينفتح بئر الهاوية في باطن الأرض حيث يوجد مكان مشتعل بالنار تنزل إليه نفوس الأَشرَار مثل الغني في قصة أليعازر: "وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، ۲۳فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ" (لوقا ١٦: ۲۲-۲۳)، حيث يتعذبون هُناكَ حتى يوم الدينونة أمام عرش الله الأبيض العظيم، ويكون مصيرهم جميعًا في نار جهنم: "وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الكَذَّاب. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إلى أَبَد الآبِدِين"، "وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ" (رُؤيا ∙٢: ١١، ١٥).

عندما تُفتح البئر تصعد الملائكة الساقطة التي سقطت مع إبليس عند سقوطه من أمام عرش الله: "الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إلى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَديَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يهوذا ٦). إنهم الشياطين، الجان، والعفاريت الذين سينتشرون على وجه كلّ الأرض.

هذا البوق الخامس مخيف جدًا لأنَّه عندما يسقط إبليس ويفتح أبواب جهنم، ستقوى جدًا جدًا الحركة الشيطانيّة في العالم لأن بقي لها زمان قليل جدًا بعد. نسمع اليوم بوجود كنيسة الشيطان وموسيقى شيطانية وتعاليم شيطانية وعبادة شياطين برئاسة إبليس. هذه الحركات الشيطانيّة هي في ازياد مستمر في العالم اليوم وقد بدأت تظهر على مسرح العالم اليوم. بعد إنتهاء عصر النعمة وإرتفاع الروح القدس مع إختطاف الكنيسة ستصبح القوى الشيطانية طاغية. كلّ من يبتعد عن عبادة الرَّبّ يسوع تزيد معه الحركات الشيطانيّة ولكن الذي يلتجئ إليه يتحرّر منها: "مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ" (مزامير ۳٤: ۷). 

في أَيَّامنا هذه نحن محفوظون ولكن في أَيَّام الضِّيقَة بعد الإختِطَاف
فالويل لمن يصادف هذه النشاطات الشيطانيّة. اهرب إلى يسوع واطلب قوة دم الصليب لتُغفَر خطاياك وتنجيك من المزمع أن يأتي على العالم. 

(٢) "ففتحَ بئر الهاوية فصعد دخانٌ من البئر كدخان أتون عظيم فأظلمت الشمس والجو من دخان البئر."

لا يمكننا أن ننكر أنَّ أحداثًا كهذه قد تكون حقيقية بحرفيّتها كما هي الحال في ضربة الأبواق الأربَعة الأَوَّل في الأصحاح السابق. كما سبقنا فقلنا نقول هنا أيضًا في أنَّ الواقع هو أنَّ سفر الرُّؤيَا يتكلم:

     (i) بصورة حرفية أحيانًا مثل: "وَالسَّمَاء انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ، وكلّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا. ۱٥وَمُلُوكُ الأرض وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ وكلّ عَبْدٍ وكلّ حُرّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ، ۱٦وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ، ۱۷لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟" (رُؤيا ٦: ١٤-١٧)؛ 

    (ii) بصورة رمزية أحيانًا أخرى مثل الكوكب والسيف الخارج من الفم أو المرأة المتسربلة بالشمس والقمر والكواكب. لذلك نقول إنَّ الدخان يرمز إلى تعاليم وافكار شيطانية شريرة ستملأ العالم وتشوش أفكارهم. كما أنَّ الشيطان سوف يفتح باب الهاوية الذي في باطن الأرض وتخرج منه الأرواح الشريرة، العفاريت والجان، وستكون مهمتهم تعذيب الناس في الضِّيقَة العظيمة. سوف يراهم الناس بالعين المجردة وسوف يشعرون بهم وسوف ينضغطون بهم. 

(٣) "ومن الدخان خرج جراد على الأرض فأُعطي سلطانًا كما لعقارب الأرض سلطان."

هؤلاء الجراد هم أشخاص عاديين من بني البشر الاشرار وهم أدوات في يد إبليس وتوصف أشكالهم وشخصيّاتهم في الأعداد ۷-١٠ من هذا الأصحاح.

من روح النص فإنّ عذابهم هو عذاب نفسي وفكري أكثر مما هو جسدي. كما أنَّ الجراد يأكل كلّ أخضر حيّ كذلك جنود إبليس هؤلاء الأَشرَار سيقضون على كلّ تفكير حيّ وسليم ويعذبِوا الناس بسموم تعاليم فكرية شيطانية. 

(٤) "وقيل له أن لا يضر عُشب الأرض ولا شيئًا أخضر ولا شجرة ما إلا الناس فقط الذين ليس لهم ختم الله على جباههم."

ولكنهم لن يقدروا أن يسمّموا أفكار الأطفال في الإيمان (عشب الأرض) ولا النامين روحيًا (شيئًا أخضر) ولا أركان الإيمان المَسِيحي (شجرة) اذ هم كلّهم محميّون تحت دم المَسِيح إذ لهم ختم الله على جباههم. إبليس وعسكره سيَسِموا فقط عقول غير المؤمنين الرافضين لسيادة الرَّبّ يسوع في حياتهم إذ لا حصانة سماوية ولا مناعة روحيّة عندهم فيستولي على أفكارهم إبليس ويعذبهم بأفكار جهنميّة مشوشة. 

(٥) "وأعطيَ أن لا يقتلهم بل أن يتعذَّبُوا خمسة أشهر. وعذابه كعذاب عقرب إذا لَدَغَ إنسانًا."

لدغة الحيّة تقتل ولكن لدغة العقرب تعذِّبِ. إبليس سيعذِّب الناس بعقارب فكرية ومعنوية ونفسية، وخاصة روحيّة إلى درجة قوية جدًا ولكن ليس إلى حد الانتحار. 

(٦) "وفي تلك الأَيَّام سيطلبُ الناسُ المَوتَ ولا يَجِدُونَهُ ويرغبون أن يموتوا فيهربُ الموتُ مِنهُم."

سيشتهي الناسُ الانتحارَ والموت ليتخلّصوا من عذاب الضمير هذا؛ ولكنَّ الله يسمح أن يبقى فيهم ذرة من خوف الله فيمتنعون عن قتل أنفسهم، ومنهم أناس سيتوبون ويؤمنون بالرَّبّ يسوع في أَيَّام هذه الضِّيقَة العظيمة. يبقى هُناكَ أمل لهم لأن رحمة الله لا تزول والرَّبّ يسوع سيُخَلِّصُ أناسًا منهم كما نرى من هكذا مرجع مثل: "ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاء مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَديَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأرض وكلّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ، ۷قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاء وَالأرض وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ" (رُؤيا ١٤: ٦-٧).

(٧) "وشكل الجراد شبه خيل مُهيأة للحرب وعلى رؤوسها كأكاليل شبه الذهب ووجوهها كوجوه الناس."

- وشكل الجراد شبه - هؤلاء عسكر بَشَريُّون كما شرحنا في وصف العدد الثالث أعلاه.
- خيل مُهيأة للحرب - وهم عدائيون في هجومهم على عقول الناس وتفكيرهم.
- وعلى رؤوسها كأكاليل شبه الذهب - دليل أنهم يوهمون الناس بأنهم على حق ويجعلون الناس يظنون أنَّ أقوالهم صحيحة.
- ووجوهها كوجوه الناس - أي أن هؤلاء الأشخاص هم بشر عاديون إنّما هم أدوات في يد إبليس، ويَظهَرُونَ لِلنَّاسِ كأنَّهُم رِجالٌ ذوو كرامة وإستقلالية في آرائهم وكأنهم يريدون مصلحة الناس. 

(٨) "وكانَ لها كشعر النساء وكانت أسنانها كأسنان الأسود." 

- وكان لها كشعر النساء – لكن في الحقيقة هؤلاء هم ضعفاء الفكر وأسرى قوى شر إبليس وظلمه.
- وكانت أسنانها كأسنان الأسود - انهم سينهشون وبعنف قبضتهم سيسطرون ويسطون على عقول وأجساد الناس العاديين. 

(٩) "وكان لها دروع كدروع من حديد وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجري إلى قتال." 

- وكان لها دروع كدروع من حديد - أي أنَّ هؤلاء الأشخاص يصعب إختراقهم فكريًا.
- وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجري إلى قتال - أي أنهم سوف يبعثون الخوف في قلوب البشر. 

(∙١) "ولها أذناب شبه العقارب وكانت في أذنابها حمَّات وسلطانها أن تؤذي الناس خمسة أشهر."

الذنب يرمز إلى الضعف. المعنى هنا هو أنَّ شرهم قوي جدًا لدرجة أنَّ ضعف شرهم هو اقوى من قوة الناس؛ أي اقوى من أن يُقاوم. 

(١١) "ولها ملاك الهاوية ملكًا عليها اسمه بالعبرانيّة أَبَدون وله باليونانية اسم أبوليون."

"أَبَدون" أو "أبوليون" معناهما: الملاك "المُهلِكْ" الذي هو إبليس. هدفه هو التدمير والإهلاك وإبادة الكل، اكانوا يهودًا أو أمما؛ فهدفه هو قتل كلّ الجنس البشري لأنَّه: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الكَذَّاب" (يوحنا ٨: ٤٤). 

(١٢) "الويلُ الواحد مضى هوذا يأتي ويلان أيضًا بعد هذا." 

كل هذا هو مجرد ويل واحد. بقي ويلان كبيران على هذا المقياس وأكثر. 

(١٣) "ثم بَوَّقَ الملاكُ السادس فسمعت صوتًا واحدًا من أربَعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله."

نُذكِّر أنَّ ضيقة السنوات السبع هي منقسمة إلى قسمين:

    (i) أول قسم ثلاث سنوات ونصف عندما المَسِيح الكَذَّاب، بمساعدة النبي الكَذَّاب سيصنع سلامًا مزيفًا في العالم كله؛ 

   (ii) في نهاية أول نصف ومع إبتداء النصف الثاني سينقض المَسِيح الكَذَّاب عهده مع اليهود وسيأتي إلى أورشليم ويضع صورته في الهيكل كأنه إله ليعبده العالم اجمع: "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ" (دانيال ٩:۲۷). 

هُناكَ عدة أعداد في الكِتَاب المُقَدَّس تدل إلى أنَّ الهيكل سيعود بناؤه بعد إختطاف كنيسة المَسِيح؛ وسيستعيد الله معاملاته مع اُمة إسرائيل لتتميم نبؤاتها لكي يتم الكِتَاب المُقَدَّس: "وَيَأْتِي بَغْتَةً إلى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ"(ملاخي ٣: ١)؛ "فَمَتَى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ الْخَرَابِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ المُقَدَّس لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ" (متى ٢٤: ۱٥)؛ "فَمَتَى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ الْخَرَابِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ" (مرقس ١٣: ۱٤). 

رجسة الخراب هي أنَّ المَسِيح الكَذَّاب سيُنجِّسُ المذبح في الهيكل في منتصف الضِّيقَة العظيمة؛ لذلك نرى في هذا العدد الذي ندرسه كيف ولماذا واحدًا من قرون المذبح يصرخ عليه وعلى مملكته بويل عظيم من عند الرَّبّ يسوع، الذي دائماً وأبداً غيور على بيت الرب: "فَتَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي" (يوحنا ۲: ۱۷). هذا الويل هو أيضًا استجابة صلوات القدّيسين: "وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأرض؟"؛ "وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ" (رُؤيا ٦: ∙١؛ ٨: ٣).

لذلك هنا في هذا العدد، الملاك يبوق في خدمة الرَّبّ يسوع الجالس عن يمين العظمة حيث الملائكة تخدمه. نتذكر أنَّ كلّ ملاك له دوره ورتبته ومكانته في خدمة الرَّبّ يسوع مثلما قلنا سابقًا هم: كروبيم ثم سرافيم ثم رؤساء ملائكة وثم ملائكة أبرار قديسين.

نتذكر هنا أيضًا درسًا مهمًا هو أنَّ الحروب هي مُعيّنة من قبل الله فحروب كثيرة قد حدثت في العالم في التاريخ؛ وكلها كانت إما أدوات قصاص من الله على الشعوب على إثمهم؛ أو أدوات تأديب من الرَّبّ لإرجاع شعبه وافراده إليه تائبين.

الله هو الذي يسمح بالحروب وهو يستخدم ألية بشرية، وهذه الآلية البشرية محركة من قبل آلية روحيّة سماوية. عندما يحيا الإنسان حياة بِرّ يرضى الرَّبّ عليه فيرى خيرًا وبركةً وسلامًا في حياته ويحيا المؤمن حياة مسيحيّة منتصرة. أما عندما ينجرف الإنسان المَسِيحي إلى حياة الخطية فلا رضى من الرَّبّ على حياته فيحيا حياة مهزومة لا يوجد فيها بركة وتأتي عليه ضيقات وحروب. قد تسأل أين رحمة الرب؟! رحمة الرب انه لا يُبيد بل يَقود الى التوبة: "لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ" (رومية ۲: ٤).

(١٤) "قائلاً للملاك السادس الذي معه البوق فُكَّ الأربَعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات"

أربَعة ملائكة لأنَّه كان في جنة عدن أربَعة أَنهَار، رابعهم نهر الفرات الذي هو النهر الأم للأربَعة أَنهَار كما نفهم من هذا العدد هنا: "وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُناكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أربَعةَ رُؤُوسٍ: ۱۱اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أرض الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ. ۱۲وَذَهَبُ تِلْكَ الأرض جَيِّدٌ. هُناكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ. ۱۳وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِى جِيحُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أرض كُوشٍ. ۱٤وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ" (تكوين ٢: ١٠-١٤)؛ وكلّ نهر مسؤول عنه ملاك تحت اُمرة الرب يسوع المسيح!

نهر الفرات كان في التاريخ حدود الامبرطورية الرومانية القديمة وكان أيضًا الحدود الشمالية لمملكة إسرائيل. أي الهلال الخصيب من الفرات إلى النيل، أَيَّام الملكين داود وسليمان: "وَضَرَبَ دَاوُدُ هَدَرَ عَزَرَ مَلِكَ صُوبَةَ فِي حَمَاةَ حِينَ ذَهَبَ لِيُقِيمَ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ" (۱ أخبار الأَيَّام ١٨: ٣).

الرَّبّ رادع غضبه اليوم في عصر النعمة؛ ولكنه سوف يسمح أن يستفيق المارد الأصفر، بلاد مشىرِق الشمس الذي سوف يغزو العالم: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. ۱۳وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الكَذَّاب، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، ۱٤فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وكلّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رُؤيا ١٦: ١٢-١٤). قال نابليون: "الويل للعالم عندما يستيقظ المارد الأصفر"؛ وما توقعه هو سوف يحدث في أواخر الضِّيقَة العظيمة. الآن يُحضِّر ملاك الرَّبّ جيوش الشعب الآسيوي لمهاجمة مملكة المَسِيح الكَذَّاب عبر نهر الفرات وأول جبهة هي إسرائيل. 

(١٥) "فانفك الأربَعة الملائكة المُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ واليَومِ والشَّهرِ والسَّنة لكي يقتلوا ثُلثَ الناس"

في الوقت المعيّن من الله إذ لكلّ حدث توقيت عند الله مثل: "فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ، فِي الشَّهْرِ الثَّانِى، فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ، انْفَجَرَتْ كُلُّ يَنَابِيعِ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ، وَانْفَتَحَتْ طَاقَاتُ السَّمَاء" (تكوين ٧: ١١)؛ "وَكَانَ عِنْدَ نِهَايَةِ أربَع مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ، أَنَّ جَمِيعَ أَجْنَادِ الرَّبّ خَرَجَتْ مِنْ أرض مِصْرَ. "(خروج ١٢: ٤١)؛ "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ" (متّى ٢٤: ٣٦).

ثلث سكان الكرة الارضية سيموتون بحرب هرمجدون. مثلاً إذا كان عدد سكان العالم تسعة مليارات وقتئذٍ فإن ثلاثة آلاف مليون: ٠٠٠˒٠٠٠˒٠٠٠ ۳ؙ  سيموتون فيها.

(١٦) "وعددُ جيوش الفرسان مئتا ألف ألف وأنا سمعتُ عددَهم."

٠٠٠˒٠٠٠˒٢٠٠ الرقم مئتا مليون جندي هو رقم مخيف جدًا يصعب تصديقه لذا يؤكد لنا يوحنا الحبيب نفسه أنَّ هذا رقمًا حقيقيًّا. في الثمانينيات تبجَّحَ أحد القادة العسكريين الصينين أن في وقت الضرورة الصين قادرة أن تجند مئتي مليون جندي؛ وهذا الرقم ليس صُدفة بل تأكيد لنبوّة يوحنا.  

(١٧) "وهكذا رأيتُ الخَيلَ في الرُّؤيَا والجالسين عليها. لهم دروع نارية وأسمانجونية وكبريتية ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود ومن أفواهها يخرج نار ودُخَانٌ وكبريت."

نرى هنا صورة تختلف كليًّا عن صورة البوق الخامس. ففي الصورة السابقة ومن أجل لاهوتٍ سليم، كان علينا أن نفسِّر النصّ من خلال صورة رمزية متكاملة بإنسجام مع الأعداد السابقة لها ومع الأعداد التالية لها لكي تكون الصورة منسجمة مع بعضها. نحن لا نقدر أن نُفَسِّر على ذوقنا لئلاّ يصبح هُناكَ خلل في المنطق فيُعتبَر غير كتابي، أي ليس بحسب الكِتَاب المُقَدَّس. رأينا في الصورة السابقة صورة رمزية عن أرواح شريرة، ونرى هنا في هذا العدد صورة حرفيّة في حديثها عن قوى عسكرية وحرب نووية ودبابات نووية وأسلحة دمار، قريبة جدًا من منطق الترسانة العسكرية لدول أَيَّامنا هذه. هذا ما نراه في هذا العدد. لقد سبق واستذقنا سنة ۲.۱۹ طعم من هذا في ملايين جراثيم الكورونا التي وزعتها الصين على العالم. 

(١٨) "من هذه الثلاثة قُتِل ثُلثُ النَّاسِ مِنَ النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها."

سيُقتَل ثُلثُ سُكَّانِ العَالَم بأسلحةِ الدَّمَار من صواريخ نووية وأسلحة وإشعاعات ذرية. 

(١٩) "فإنَّ سلطانَها هو في أفواهها وفي أذنابها لأن أذنابَها شبه الحيات ولها رؤوس وبها تضر."

هذ وصف لدبابات نوويَّة تقتل وتشوِّه الناس وتعطبهم. 

(∙٢) "وأمّا بقيَّة الناس الذين لم يُقتَلوا بهذه الضربات، فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم حتى لا يسجدوا للشياطين وأصنام الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب التي لا تستطيع أن تُبصر ولا تسمع ولا تمشي."

مع كلّ ما في هذا الويل من العذاب الروحي والموت النَّوَويّ فإنَّ الأحياء الباقين لم يتوبوا عن شرورهم ليعبدوا الرَّبّ يسوع؛ بل لا يزالون ساعين وراء الشياطين في عبادتهم للمادة أي المال. 

(٢١) "ولا تابوا عن قتلهم ولا عن سحرهم ولا عن زناهم ولا عن سرقتهم." 

كلّ ما في هذه الصورة هو أنَّ الناس لا يزالون يرفضون التوبة والرجوع إلى الرَّبّ يسوع بسبب أربَعة أشياء متمسكين بها ويمارسونها هي القتل، السحر، الزنى، والسرقة.

القتل والإجرام يزداد يومًا بعد يوم في العالم. كذلك السحر، فإنّ الناس يسعون وراء قراءة الأبراج ومناجاة الأرواح ومشاهدة السحرة على التلفزيونات وعبادة إبليس. هذه الأمور تُغيظ جدًا الرَّبّ يسوع الإله الحقيقي وحده الذي هو إله غيور يغار على إسمه ويغار علينا من الشر: "لاَ تَسْجُدُ لإِلهٍ آخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ" ( خروج ۳٤:  ۱٤).

بالإضافةِ إلى ذلك نرى في آخر الأَيَّام كثرة الطلاق بين الزوجين، ومحبة الناس للزنى حتى إنَّهم يتعايشون مع بعضهم بدون زواج، لكي يتسنى لهم بسهولة أن ينتقلوا إلى فريق آخر. وأخيرًا الشذوذ الجنسي هو آخر مرحلة قبل أن يرفض الله إنسانًا: "لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إلى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ" (رومية ١: ٢٨).

السرقة منتشرة جدًا اليوم بكل ألوان الإحتيال التكنولوجي وسرقات البيوت والمخازن والشركات. لا أحد يُفكِّرُ بالتَّوبَةِ والرُّجُوع إلى الرَّبّ يسوع. كلمة الله حيَّة وتتحقَّقُ اليوم: "فِي الأَيَّام الأَخِيرةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، ۲لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، ۳بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، ٤خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ ِللهِ" (٢ تيموثاوس ٣: ١-٤).

  • عدد الزيارات: 234