Skip to main content

الأصحاحُ الخَامِس عَشَر

مَراسِيمُ التَّحضِير لِلسَّبعِ الجامات التي هي الضَّرَبَاتِ الأَخِيرة

(١) "ثم رأيتُ آيةً أُخرى في السَّمَاء عظيمةً وعجيبةً. سَبعَةُ مَلائِكَةٍ مَعَهُم السَّبعُ الضَّرَبَاتِ الأَخِيرة لأنَّ بِها أُكمِلَ غَضَبُ الله."

لقد كانت الأصحاحاتُ (١٢ و ۱۳ و ١٤) بمثابة ثلاث نوافذ توضيحيَّة تُضفِي تَفاصِيلَ على ما يحدُثُ في السَّمَاء وعلى الأرض.

بعد رُؤية المرأة المُتسَربِلَة بالشَّمسِ، والقمر والإثني عشر كوكبًا (رُؤيا ١٢: ١) ورؤية التِّنِّين يَصعَدُ منَ البَحر (رُؤيا ١٢: ٣)، يَعُودُ الحَديثُ ليتابع نزول ضربات الضِّيقَة العظيمة. مُجمَلُ ضَرَبَاتِ الضِّيقَةِ العَظِيمَة كانت سبعة خُتُومٍ تَلَتْها سبعَةُ أبواقٍ والآن تليها النهاية في سبعة جامات.

الختم السابع كان يحتوي على الأبواق السبعة؛ والبوق السابع كان يحتوي على الجامات السبعة. يتكلم الكِتَاب المُقَدَّس عن سبع ضربات تأديب: "أُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ" (لاويين ٢٦: ٢٨)؛ لكن هذه الضربات ليست تأديبًا بل دينونة لذلك هي مُكرَّرة ثلاث مرات سباعية دليل على إكتمال وإنتهاء الغضبَ الإلَهِيّ.

الآن خرج من أمام عرش الله في وسط السَّمَاء سبعَةُ ملائكة الذين سيُنَفِّذُونَ ضَربَةَ الجَامَاتِ السَّبعَة العَجِيبَة التي يصعب علينا فهمها، وهي ستنصب حاليًا وبها يكتمِل غضب الرَّبّ يسوع المَسِيح على مملكة المَسِيح الكَذَّاب. 

(٢) "ورأيتُ كَبَحرٍ مِن زُجَاج مُختلطٍ بنَار، والغَالبين عَلَى الوحش وصورته وعلى سِمَتِهِ وعَدَدِ اسمِهِ، واقفين على البَحرِ الزُّجَاجِيِّ، معهم قيثَارات الله."

هذا البلاطُ البَلّوري يرمزُ إلى مَجدِ الله وهو مُكَوَّنٌ مِن مَاءٍ ودَم؛ ويستحقُّ أن يَقِفَ عليهِ كُلُّ مَن قَبِلَ الفِدَاءِ بِدَمِ المَسِيح وتكرَّسَ بِمَاءِ المَعمُودِيَّةِ لِلمَسِيح. كما هي الحال دائمًا اليوم، كذلك في الضِّيقَة العظيمة فإنَّ كُلَّ مَن يَقبَلُ يَسوعَ ربًّا ومُخلِّصًا، سيكون إمتيازه شرف الوقوف في محضرِ عرش الله، وهو في حالة من طرب الفرح في نشوة وموسيقى وترنيم. 

(٣) "وهم يُرَتِّلُونَ ترنيمةَ موسى عبد الله، وترنيمةَ الخَرُوفِ قائلينَ: عظيمةٌ وعَجِيبةٌ هي أَعمالُكَ أَيُّها الرَّبُّ الإلهُ القَادِرُ علَى كُلِّ شيْء! عادلَةٌ وحَقٌّ هي طُرُقُكَ يا مَلِكَ القدِّيسين!" 

- وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله، وترنيمة الخروف - ترنيمة موسى وترنيمة الخروف ترمزان إلى أنَّ خلاصَ العهد القديم وخلاص العهد الجديد هما واحد في يسوع المَسِيح؛ وكلاهما يُكَمِّلان بعضُهُمَا بعضًا في أنَّ واحد؛ مثلاً: 

     (i) ترنيمة موسى ترمز إلى التَّغَلُّبِ على مصر، وترنيمة الخروف تَرمُزُ إلى التَّغَلُّبِ على بابل، على مصر الروحية؛ 

    (ii) ترنيمة موسى ترمز الخروج من العالم، وترنيمة الخَرُوف ترمُزُ إلى الدُّخُولِ إلى السَّمَاء؛

    (iii) ترنيمة موسى هي الأُولَى في الكِتَاب المُقَدَّس، وترنيمة الخروف الأَخِيرة في الكِتَاب المُقَدَّس؛ 

   (iv) كل من ترنيمة موسى وترنيمة الحمل تتكلَّمان عَن:

           ( أ) القضاء على الأَشرَار،

          ( ب) تكريم الأَبرَار،

          (ت) تعظيم الرَّبّ يسوع!

- قائلينَ: عظيمةٌ وعَجِيبَةٌ هي أَعمَالُكَ أَيُّها الرَّبُّ الإلَهُ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عادِلَةٌ وحَقٌّ هِي طرقك يا ملك القدِّيسين! - أَكَانَ في العهد القديم أم في العهد الجديد، فإنَّ العَدلَ الإلَهِيّ والقداسَةَ السماوية يَلتَقِيَانِ كِلاهُما في مَلِكِ المُلوك ورَبِّ الأرباب يسوع المَسِيح!

(٤) "من لا يخافك ياربّ ويُمجِّد اسمك؟ لأنَك وحدَك قدُّوسٌ، لأنَّ جميع الأُمم سيأتون ويسجدون أَمامك، لأَنَّ أَحكَامك قَد أُظهِرَت."

عند هذا العدد يليقُ بنا أن نَقرَأَ ما تَشهَدُ بِهِ السَّمَاءُ عَن عَظَمَةِ مَكانَةِ ومجد يسوع منذ الأزل وإلى الأَبَد: "فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. ۲السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. ۳وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأرض. ٤فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا" (إشعياء ٦: ١-٤). 

(٥) "ثمَّ بعدَ هذا نظرْتُ وإذا قَد انفتح هَيكلُ خَيمَةِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاء."

كل ضربات الأرض في الضِّيقَة العظيمة هي صادرة من قصر العدل الإلَهِيّ من عرش الله وبالذات من قدس الأقداس، حيث تابوت العهد والوصايا العَشْر في هيكل الله في السَّمَاء. في (رؤيا۱۱: ۱۹) "انفتح هيكل الله في السَّمَاء وظهر تابوت عهده في هيكله"، أي ان المشهد زاد على المشهد السابق إذ ادخلنا الى  قدس الأقداس الذي هو جوهر ولُبّ خيمة الشهادة المُسَمَّاةْ:

     (i) "خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ" (عدد ١٨: ٢)

    (ii) "تَابُوتَ الشَّهَادَةِ" (خروج ∙٣: ٢٦)

    (iii) "مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ" (خروج ٣٨: ٢١)

هنا نرى تنفيذًا للعدل الإلَهِيّ، كيف أنَّ وصايا الرَّبّ يسوع العشر هي التي ستُصدِر من السَّمَاء دينونَتَها على الجنس البشري الذي لم يقبل بها: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاء" (رومية ١: ١٨)؛ "الأُمُورَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ" (كولوسي ٣: ٦)؛ "لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا" (رومية ٤: ١٥). 

(٦) "وخَرَجَتْ السَّبعَةُ المَلائِكَةُ ومَعَهُم السَّبعُ الضَّرَبَاتِ مِنَ الهَيكَلِ، وهم مُتَسربِلُونَ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ وبهِيّ، ومتمنطقون عند صدورهم بمناطقَ مِن ذَهَب." 

- وخَرَجَتْ السبعة الملائكةُ ومعهم السّبع الضربات من الهيكل - جدير بالملاحظة أنَّ الملائكة هنا ليس معهم الجامات التي سيتسلَّمُونَها من قِبَلِ أحد الكروبيم في العدد التابع؛ بل معهم الآن فقط أمر مهمة: صُبَّ جَامَاتِ غَضَبِ الرَّبّ على الأرض. كونهم خارجين من الهيكل هو دليلُ أَمرٍ إلهي سَمَاوِيّ صادر من عرش الله والمَسِيح؛ كما كان الحال في الأصحاح السابق الذي رأينا فيه: "وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إلى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأرض"، "ثُمَّ خَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي السَّمَاء " (رُؤيا ١٤: ١٥، ١٧). كذلك سنرى هذا في الأصحاح التالي: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاء مِنَ الْعَرْشِ قَائِلاً: قَدْ تَمَّ!" (رُؤيا ١٦: ١٧). 

- وهم مُتَسَربِلُون بِكَتَّان نقيّ وبهِيّ، ومتمنطقون عند صدورهم بمناطِقَ مِن ذهب - الكتان رمز القداسة: "بِهذَا يَدْخُلُ هَارُونُ إلى الْقُدْسِ: بِثَوْرِ ابْنِ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشٍ لِمُحْرَقَةٍ. يَلْبَسُ قَمِيصَ كَتَّانٍ مُقَدَّسًا" (لاويين ١٦: ٣-٤)؛ و"البَهِيُّ" رمز للبهاء الإلَهِيّ: "الْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ أَمَامَهُ" (١ أخبار الأَيَّام ١٦: ٢٧)؛ "تَزَيَّنِ الآن بِالْجَلاَلِ وَالْعِزِّ، وَالْبَسِ الْمَجْدَ وَالْبَهَاءَ" (أيوب ٤٠: ١٠)؛ والمناطق عند الصدور رمز للقضاء: "وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إلى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ" (رُؤيا ١: ١٣). نرى ذلك إيضًا في رِجلَيْ يَسُوع: "وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ " (رُؤيا ١: ١٥)؛ إذ إنَّ النحاس يرمز في الكِتَاب المُقَدَّس إلى القضاء الإلَهِيّ. فهؤلاء الملائكة مُهِمَّتُهُم تنفيذ قضاء العدل الرَّبّاَني. 

(٧) "وواحدٌ من الأربَعة الحيوانات أَعطى السبعةَ الملائكة سبعة جامات من ذهب، مملؤة من غضب الله الْحَيّ إلى أَبَد الآبِدِين."

الأربَعة الحيوانات هم الاربعة تاكروبيم الذين أتى ذكرهم أول مرة في الاصحاح الرابع. الكَرُوبيم هم الاعلى رتبة في العالم الملائكة ومن أدوارهم:

    (i) الكَرُوبيم هم كُرسِيُّ عَرشِ الله في السماء: هُوَ جَالِسٌ عَلَى الْكَرُوبِيمِ" (مزامير ٩٩: ١)؛ "وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ. وَفِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ" (رُؤيا ٤: ٦)؛

    (ii) الكروبيم يدخلون في هيكلية كرسي الرحمة الإلَهِيّة وشهود رحمة الله: "وَيَكُونُ الْكَرُوبَانِ بَاسِطَيْنِ أَجْنِحَتَهُمَا إلى فَوْقُ، مُظَلِّلَيْنِ بِأَجْنِحَتِهِمَا عَلَى الْغِطَاءِ، وَوَجْهَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ إلى الآخَرِ. نَحْوَ الْغِطَاءِ يَكُونُ وَجْهَا الْكَرُوبَيْنِ" (خروج ٢٥: ٢٠)؛

    (iii) الكَرُوبيم هم أيضاً مُنَفِّذُو وشُهُودُ القَضَاءِ والعَدلِ الإلَهِيّ، كما هو الحال هنا وفي سفر التكوين: "فَطَرَدَ الإنسانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ" (تكوين ٣: ٢٤). 

لذلك لا يُمكِنُ أن يأتيَ غضبُ اللهِ من مَصدَرٍ أقرب من هذا، فمن عرش الله ومن كُرسِيِّ الله يخرج قصاص الله على إبليس ومملكته وعالم الأَشرَار. 

(٨) "وامتَلأ الهيكَلُ دُخَانًا من مجد الله ومن قدرته، ولَم يكن أحد يَقدِرُ أن يَدخُلَ الهيكل حتى كملت سبع ضربات السبعة الملائكة."

- وامتَلأَ الهَيكَلُ دُخَانًا مِن مَجدِ الله ومن قُدرَتِهِ - هذا الوصف هو دليل على محضر الله وجِدِّيَة الأمر ورضى السَّمَاء على ما يجري؛ مثلما كانت الحال عند إكتمال نصب خيمة الشهادة في البرية: "ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبّ الْمَسْكَنَ. ۳٥فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ، لأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا وَبَهَاءُ الرَّبّ مَلأَ الْمَسْكَنَ" (خروج ٤٠: ٣٤-٣٥). كذلك عند تدشين الملك سليمان الهيكل في أورشليم: "وَكَانَ لَمَّا خَرَجَ الْكَهَنَةُ مِنَ الْقُدْسِ أَنَّ السَّحَابَ مَلأَ بَيْتَ الرَّبّ، ۱۱وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْكَهَنَةُ أَنْ يَقِفُوا لِلْخِدْمَةِ بِسَبَبِ السَّحَابِ، لأَنَّ مَجْدَ الرَّبّ مَلأَ بَيْتَ الرَّبّ" (١ ملوك ٨: ١٠-١١). أيضًا عند مجيء ساعة تأديب الرَّبّ يسوع لإسرائيل لإرتداده عنه كما نتابع ما قرأناه من إشعياء في النص فوق: "ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟ فَقُلْتُ: هأَنَذَا أَرْسِلْنِي. ۹فَقَالَ: اذْهَبْ وَقُلْ لِهذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُوا، وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا وَلاَ تَعْرِفُوا. ∙۱غَلِّظْ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ، وَيَرْجعَ فَيُشْفَى"(إشعياء ٦: ٨-١٠). 

- ولَم يكن أحدٌ يقدر أن يدخلَ الهيكلَ حتى كملت سبعُ ضربات السبعة الملائكة - مثلما حدث في الحالات التي قرأناها هنا فلم يقدر موسى دخول الخيمة ولا الكهنة الهيكل بسبب هيبة الرَّبّ. والآن وكأنَّ تَحَمُّلَ الرَّبِّ شَرَّ الأَشرَار قد بلغ ذروته وقد حانت لحظةُ صَبِّ غَضَبِهِ، حتى إنَّ الأَبرَار لا يقدرون أن يأتوا إلى حضرته ولا حتى لتأجيل سخطه. هنا نتذكر حادثةً مُمَاثِلَةً في صَبِّ غَضَبِ تأدِيبِ الرَّبّ على يهوذا إبَّانَ السَّبِي: "ثُمَّ قَالَ الرَّبّ لِي: وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ. اِطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا" (إرمياء ١٥: ١).

لذلك إذا كُنتَ لم تَختَبِرْ خَلاصَ الرَّبّ فلا تُمهِل: "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا" (عبرانيين ٢: ٣)؛ ولا تُقسِّي قلبَك: "الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ" (عبرانيين ٣: ١٥). اليوم يوم خلاص: "لأَنَّهُ يَقُولُ: فِي وَقْتٍ مَقْبُول سَمِعْتُكَ وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ. هُوَذَا الآن وَقْتٌ مَقْبُولٌ هُوَذَا الآن يَوْمُ خَلاَصٍ" (٢ كورنثوس ٦: ٢).

تعال إلى يسوع وافتح قلبك له "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَديَّةٌ بِالمَسِيح يَسُوعَ رَبِّنَا" (رومية ٦: ٢٣). تعال! "وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: تَعَالَ! وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ: تَعَالَ! وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا" آمين! (رُؤيا ٢٢: ١٧).

  • عدد الزيارات: 209