Skip to main content

الأصحَاحُ الأَوَّل

اللِّقَاءُ بَينَ يَسُوعَ ويُوحَنَّا

(١) "إعلانُ يسوعَ المَسِيح الذي أعطاهُ إيَّاهُ الله، ليُريَ عبيدَهُ ما لا بُدَّ أن يكونَ عن قَرِيبٍ، وبيَّنَهُ مُرسِلاً بِيَدِ مَلاكِهِ لِعَبدِهِ يُوحَنَّا." 

- إعلانُ - أنَّ الهَدَفَ من إعطائِنا هذا السفر هو الكَشفُ عَن نُبُؤاتٍ مَخفِيَّةٍ أو غير مُعلَنَةٍ سابقًا حولَ مَوضُوعِ نِهَايَةِ العَالم. 

- يسوعُ المَسِيح - يسوعُ ربُّ المَجدِ هُو الشَّخصُ الذي يُعْلِنُ نُبُؤاتِ سِفرِ رُؤيا يُوحَنَّا. 

- أَعطَاهُ إيَّاهُ الله - لا يَقُولُ العدد أَعطَاهُ إيَّاهُ "الآبُ" بَلِ أعطاه إيَّاهُ "اللهُ". عندما نقرأ كَلِمَةَ "الله" في الكتاب المقدس، فإنَّها تَشمَلُ الأَقَانِيمَ الثَّلاثَة من الثالوث الاقدس الذين هم الآب والإبن والروح القدس. كلمة "الله" تشمل مجموع الثلاثة في واحد، في العائلة الإلَهِيّة المُكوَّنَة من الآبِ الذي هو الاقنوم الاول، والابنِ الذي هو الاقنوم الثاني، والرُّوح القدس الذي هو الاقنوم الثالت. كلٌّ منهم له المميزات الإلَهِيّة نفسها، والصِّفَاتِ الإلَهِيّةَ نفسَها، والقدرات الإلَهِيّة نفسها. 

الاقنوم الثاني، الله الابن، نزل الى الارض ولبس ثوب إنسان. الكتاب المقدس يصف هذه الحقيقة الرائعة التي لا يقدر العقل ان يمتصها او أن يصفها او ان يستوعبها. إنها حقيقة تجسد يسوع المسيح الذي حدث في بيت لحم: "الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا ٦الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. ۷لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. ۸وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (فيلبي ۲: ٥-۸) ؛ "بالاجماع عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (۱ تيموثاوس ۳: ۱٦) ؛ "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ (عبرانيين ۲: ۱٤). لهذا السبب فان سنة ۳۲٥ ميلادياَ نصَّ المجلس النيقاوي في قانون الايمان المسيحي عن ولادة يسوع انه: 'مولود غير مخلوق" و"مساوٍ للاب في الجوهر"؛ أي ان: "هو فيه "يحل كل ملىء اللاهوت جسديا" (كولوسي ۲: ۹).

فإن يسوع المَسِيح له كيانان لاهوتي سماوي وأرضي بشري، في شخص واجد. يسوع المسيح هو كُلِّيّا الله وكُلِّيًّا إنسان. يسوع المسيح هو إبن الله وهو إبن الإنسان. في علم اللاهوت ُيسمَّى هذا الإتحاد للطبيعتين: "الإتحاد الرُّكُودِيّ" (بالإنجليزيَّة  (Hypostatic Unionللآهوت مع الناسوت: "۱۳وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ. ، ۱٦فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ. ۱۷فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (متى ۱٦: ۱۳، ۱٦-۱۷). يسوع المسيح هو إبن الانسان وإبن الله كلاهما في آنٍ واحد: "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يوحنا ۱٤: ۱۱). 

تبسيطاً لفهم هذا المبدأ فإن كل مسيحي مؤمن متجدد فينا هو ذو طبيعتين "بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا" (۲ تيموثاوس ۱: ۱٤)؛ مولود جسدياً ومولود رؤحياً. الاثنين في واحد، طبيعة سماوية روحية وطبيعة أرضية جسدية في شخص واحد! نمتلك طبيعتين: جسد بشري يسكن فيه روح الله القدوس، الاثنين في واحد.

في "الإتحاد الرُّكُودِيّ، علاقة اللاهوت بالنَّاسوت هي علاقة أب مع إبن. الرب يسوع يلقي الضوء على هذه الحقيقة عندما يقول: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ"؛ "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يوحنا ∙۱: ∙۳؛ ۱٤: ۱۱). هكذا الروح في داخلنا يصرخ: "ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: يَا أَبَا الآبُ” (غلاطية ٤: ٦): "أبا الآب". كلمة "أبا" تشير الى الله الآب، الأُقنُوم الأَوَّل في الثالوث الاقدس، وكلمة "الآب" تشير إلى الطبيعة الإلَهِيّة للأُقنوم الثاني ألله الابن، بالمقارنةِ مع طبيعته الإنسانية، إبن الإنسان.

هكذا فإن كلمة "الآب" في الأُقنُوم الثاني، الله الإبن، تشير إلى طبيعته الإلَهِيّة في يسوع المسيح، ابن الله، بالمقارنة مع طبيعته البشرية، ابن الانسان، في ذات الكيان الواحد؛ تماماً كما أن كلمة "إبن" تشير إلى طبيعته الإنسانية، إبن الانسان، بالمقارنة مع طبيعته الإلهية، ابن الله، في ذات كيان يسوع المسيح في الإتحاد الرِكودي. 

الكِتَاب المُقَدَّس يسمي الله الابن: "أبًا أَبَديًا رئيس السلام" (إشعياء ۹: ٦)، متكلماً عن لاهوت الاقنوم الثاتي أنه أب لطبيعته الناسوتية؛ فطبيعة يسوع المَسِيح الإلَهِيّة هي أبوية لطبيعته البشرية؛ وطبيعة يسوع المَسِيح البشرية هي بنوية طبيعته الإلَهِيّة. 

في أبَويَّتِهِ، أي في اُلوهيته، يسوع هو قدوسٌ وخالق وكُلِّيّ الوجود وكُلِّيّ القدرة وكُلِّيّ المعرفة ولا ظل تغيير او دوران عنه وكُلِّيّ القداسة. في بنويته، أي في جسده، يسوع هو مُحَاطٌ بالضعف والمحدوديّة في روحٍ، ونفس، وجسد بشري إنساني. مثل على ذلك هو قصة حادثة البئر: "وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ، وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ" (يوحنا ٤: ٦). عظيم هو سِرّ الأعداد أمثال: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (أفسس ۱: ۳).

    نقدر ان نميز بين هاتين الطبيعتين في بعض الأعداد التي تزيد ضؤاً على هذه الحقيقة، مثل: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" ؛ "ليس أحد صعد إلى السَّمَاء إلا الذي نزل من السَّمَاء، ابن الإنسان الذي هو في السَّمَاء" (يوحنا ۱: ۱۸ ؛ ۳: ۱۳)؛ يسوع موجود في السماء وعلى الارض في نفس آنٍ واحدٍ معاً! نرى يسوع المسيح في ناسوته يمشي بين الناس على الارض؛ وفي نفس الوقت هو في لاهوته موجود في السماء ومَالِئ الكون والوجود في كلّ مكان فإننا: "به نحيا ونتحرَّك ونُوجد" (أعمال ۱۷: ۲۸). أيضاً، في ناسوته كان يسوع واقفًا مع فيلبس في مكان معين بقرب بحر الجليل، وفي اُلوهيته رأى نثنائيل في مكان آخر تحت التينة: "قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ. ٤۹أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ!َ" (يوحنا ۱: ٤۸ -٤۹) ؛ "لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ" (أعمال ۲٠: ۲۸) ؛ "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ....أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ۲۳الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" ؛ ".۱اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ" (أفسس ۱: ۱۷، ۲۲-۲۳ ؛ ٤: ۱٠). 

                 







بعض الاعداد هي أكثر صعوبة في الشرح مثل: "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاء، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ" (مرقس ١٣: ٣٢) حيث الآب هو "لاهوت" والابن هو "ناسوت". فلو كان التفسير هو أنَّ الآب هو الأُقنُوم الأَوَّل وان الابن هو الأُقنُوم الثاني، لكان هذا جعل الابن محدود المعرفة؛ وتكون هذه هرطقة لاهوتية. لكن، كلمة "الإبن" تشير الى ناسوت "يسوع"، وكلمة "الآب" تشير الى لاهوت "المَسِيح"؛ فيصبح تفسير العدد واضحًا وجليًّا ومفهومًا لان يسوع المسيح عنده طبيعتين في كيان واحد. في أبويته هو كلي المعرفة ولكن في بنويته عنده محدوديات بشرية، إذ انه كلياً إنسان كما أنه كلياً الله في الإتحاد الركودي. إنه إبن الله وإبن الانسان في شخص واحد وفي آنٍ واحد معاً.

نرى مَثَلاٌ آخر مهم جدًا هو: "وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (۱ كورنثوس ۱٥: ۲۸)، حيث ناسوتُهُ خَاضِعٌ لِلاهُوتِه؛ لانه لا يقول العدد أن "الابن" سيخضع "للآب"، بل "الابن" سيخضع ثالوث "الله". يسوع هو كلياً الله وكلياً إنسان في شخص واحد؛ ويسوع الانسان خاضع للمسيح الله. 

معنى العدد هنا في سفر الرؤيا هو ان ناسوته خاضع للاهوته، مثلاً كما هو الحال في: "مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ" (عبرانيين ٥: ۸). يسوع في ناسوته صرخ على الصليب: "وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً إِيلِي إِيلِي لِمَا شَبَقْتَنِي. أَيْ إِلهِي إِلهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي" (متى ۲۷: ٤٦). الهرطقةُ اللاهوتية أساسُها أخذُ الأعداد التي تتكلَّمُ عن ناسوت المَسِيح ونسبها إلى لاهوته، محاولين الإنتقاص من لاهوته. هذا هو محور تعليم شهود يهوه. أيضاً الإسلام والمورمون، كلهم ياخذون أعداد تتكلم عن ناسوته ويحاولون ان ينسبونهم الى لاهوته محاولين مهاجمة ناسوته او الانتقاص من لاهوته. هذه صرخة بعيدة كل البعد عن الحق الإلهي في يسوع المسيح لان في يسوع المسيح: "يحل كل ملء اللاهوت جسديا" (كولوسي ۲: ۹). يسوع هو كُلِّيًّا إنسان وكُلِّيًّا الله؛ ولاهوته وناسوته مُتَّحِدَانِ في شخص واحِدٍ هو يسوع المَسِيح إبن الله: ".۳أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" ، "۱۱صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا" (يوحنا .۱: .۳، ۱٤: ۱۱).

هناك حقائق كتابية كثيرة لا نقدر ان نفهمها، خاصة بسبب محدوديتنا في الزمن والوقت؛ لكن في فكر الله كل شيء هو في صيغة الحاضر. عندما يقول الله انه: "اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (أفسس ۱: ٤)، فإن محدوديتنا البشرية بالزمن والوقت لا تسمح لنا ان نفهم هكذا حقائق عن الله السرمدي ومخططاته لنا. من هذه الحقائق الالغاز هي طبيعة بشرية المسيح ما بين بيت لحم والصليب مع ما بين القيامة في جسد ممجد وصعوده به الى السماء! تماماً كما نرى هذا الجسد الممجد على جبل التجلي؛ مقارنة بين ناسوته في الأرض وفي المجد: "۱وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. ۲وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ" ، "۷فَجَاءَ يَسُوعُ وَلَمَسَهُمْ وَقَالَ قُومُوا وَلاَ تَخَافُوا. ۸فَرَفَعُوا أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا إِلاَّ يَسُوعَ وَحْدَهُ" (متى ۱۷: ۱-۲ ، ۷-۸). 

العقيدةُ قيد الشرح هي أصعبُ عقيدة في الكِتَاب المُقَدَّس ولا يقدر الإنسان أن يفهمَها: "الْقَدِيرُ لاَ نُدْرِكُهُ" (أيوب ۳۷: ۲۳). عنها يقول الرَّبّ يسوع: "لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ " (متّى ۱۱: ٢٧). هذا يعني أنَّهُ ممكن أن نعرف الآب، أمّا أن نعرف الابن فمستحيل! هكذا أيضاً، وصف بولس لتيموثاوس هذه العقيدة بأننا لا نقدر ان نفهمها ولا ان نستوعبها: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (۱ تيموثاوس ۳: ۱٦). لاهوت في ناسوت؛ نُصَدِّقُهُ ونَقبَلُهُ ببساطة الإيمان؛ مثلما نفهم بالأيمان ما نتأمله كيف ان قبل الصليب يسوع المسيح كان في حضن الآب وبعد صليب جلس عن يمين الآب: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يوحنا ۱: ۱۸) ؛ "الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي" (عبرانيين ۱: ۳). 

إنها إحدى أهم عقائد الكتاب المقدس هي أن يسوع المسيح موجود قبل التجسد، وبعبارة أوضح هي أن يسوع المسيح موجود منذ الأزلّ. أزلية وجود المسيح يسوع هي من أحلى عقائد الكتاب المقدس "أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ" (ميخا ٥: ۲)؛ "۱فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. ۲هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. ۳كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" ، ".۱كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ" ، "۱٤وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. ۱٥يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قِائِلاً هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي" (يوحنا ۱: ۱-۳، ∙۱، ۱٤-۱٥) ؛ "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عبرانيين ۱۳: ۸).. نرى يسوع يفحم بها اليهود ورجال الدين اليهود عندما يعلن لهم عن أزلية وجوده قائلاً: "۳۸لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي....٤۲وَقَالُوا أَلَيْسَ هذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ، الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَكَيْفَ يَقُولُ هذَا إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ" ، "٦۲فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً!" ؛ "٥٦أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ. ٥۷فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ. ٥۸قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" (يوحنا ٦: ۳۸، ٤۲ ، ٦۲ ؛ ۸: ٥٦-٥۸). يسوع المسيح هو "أنا هو" السرمدي. يسوع المسيح يقول: "اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ مُنْذُ الْقِدَمِ" (أمثال ۸: ۲۲) ؛ "هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. ۲لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. ۳قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. ٤لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ" ؛ "تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (اشعياء ٤۲: ۱-٤ ؛ ٤۸: ۱٦) ؛ "وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ ٤۲قَائلاً مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ. ابْنُ مَنْ هُوَ. قَالُوا لَهُ ابْنُ دَاوُدَ. ٤۳قَالَ لَهُمْ فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا. قَائِلاً ٤٤قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. ٤٥فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ. ٤٦فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً" (متى ۲۲: ٤۱-٤٦-).

عقيدةُ لاهوت وناسوت هي أصعبُ عقيدة في الكِتَاب المُقَدَّس ولا يقدر الإنسان أن يفهمَها. كل من يرفضها ولا يقبلها يقول عنه يوحنا الحبيب أنه ضِدّْ للمسيح: "هذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالابْنَ. ٢٣كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابْنَ لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضًا، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالابْنِ فَلَهُ الآبُ أَيْضًا" (۱ يوحنا ٢: ٢٢-٢٣). كذلك يقول الرَّبّ يسوع: "لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ " (متّى ۱۱: ٢٧). هذا يعني أنَّهُ ممكن أن نعرف الآب، أمّا أن نعرف الابن فمستحيل! هكذا أيضاً، وصف بولس لتيموثاوس هذه العقيدة بأننا لا نقدر ان نفهمها ولا ان نستوعبها: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (۱ تيموثاوس ۳: ۱٦). لاهوت في ناسوت، نُصَدِّقُهُ ونَقبَلُهُ ببساطة الإيمان. 

تبسيطاً لفهم هذا المبدأ فإن كل مسيحي مؤمن متجدد فينا هو ذو طبيعتين "بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا" (۲ تيموثاوس ۱: ۱٤)؛ مولود جسدياً ومولود رؤحياً. الاثنين في واحد، طبيعة سماوية روحية وطبيعة أرضية جسدية في شخص واحد! 

في هذا العدد من سِفر الرُؤيا نرى أنَّ يسوع المسيح في بنوية ناسوته لم يكن يعرف تفاصيل مستقبليّةً حتى اعلنتها أبوية طبيعتُهُ الإلَهِيّة. في كيان واحد يسوع المسيح، كشفت طبيعتُهُ اللاهوتية لطبيعتِهِ الناسوتية. 

- ليُري عبيده - عبيد المَسِيح في الكِتَاب المُقَدَّس هم في معظم الأحيان الأنبياء والرُّسُل. في أحيان أخرى هم عبيد الرَّبّ كما يقول بطرس الرسول عن أولاد الرَّبّ: "كَأحرار وليس كالذين الحُريَّةُ عندهم سترة للشر، بل كعبيد الله" (۱ بطرس ۲: ۱٦). ويُوَجِّهُ يَسُوعُ كلامه إلى كنيسة ثياتيرا قائلاً: "عندي عليك قليل: أنك تُسَيِّبُ المرأة إيزابل التي تقول إنها نبيَّةٌ، حتى تُعَلِّمَ وتُغوِيَ عبيدي أن يزنوا ويأكلوا ما ذُبِحَ للأَوثَانِ" (رُؤيا ۲: ·۲). المَلاكُ الطالع من الشَّرقِ يقول: "حتى نختمَ عبيدَ إلَهِنَا" (رُؤيا ٧: ٣)، الذين هم شُهُودُ الرَّبِّ يَسوع. كلّنا عبيد الرَّبّ يسوع نحن الذين نؤمن بالرَّبّ يسوع المَسِيح، أي كلّ إنسان تابَ وآمنَ واعتَمَدَ باسم الرَّبّ يسوع المَسِيح. كُنَّا عبيدًا للخطية لكن الآن أصبحنا عبيدًا ليسوع المَسِيح. 

- بيَّنهُ مُرسِلاً بيد ملاكِهِ - بعدما قام الرَّبّ يسوع من الأموات صَعِدَ إلى السَّماوات وجلس عن يمين العظمة. الرَّبّ يسوع يستخدم ملائكته لكي يتمِّموا أوامرَهُ وهو جالس، ولكنه لا ينزلُ عن يمين العظمة: "اُلوفُ اُلوفٍ تخدمُهُ وربواتُ ربواتٍ وُقوفٌ قُدَّامَهُ" (دانيال ۷: ∙۱). مثلاً، كان بولس يصلّي عندما كانت السفينة في خطر الغرق، فأرسل الرَّبُّ يسوعُ إليهِ ملاكًا برسالة خلاص: "لانه وقف بي هذه الليلة ملاك الاله الذي انا له والذي اعبده" (أعمال ۲۳: ۲۷). لكن كلمة الحق تُقال أن الرب يسوع يظهر شخصياً من على كرسي مجده كما فعل مع إستفانوس: "شخص الى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس، فراى مجد الله، ويسوع قائما عن يمين الله" (أعمال ۷: ٥٥)؛ وأيضاً مع شاول الطرسوسي: "ابصر الرب في الطريق وانه كلمه، وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع" (أعمال ۹: ۲۷). هُنا الرَّبّ يسوع أرسل ملاكًا إلى يوحنا حبيبه، برسالة إعلانات تعزية ليوحنا المَنفِيّ ولكلّ مؤمن يتألّم لأجل ملكوت المَسِيح. 

(٢) "الذي شَهِدَ بكلمة الله وبشهادة يسوع المَسِيح بِكُلِّ ما رَآهُ."

يوحنا قد شهد لكلمة الله:

    (i) أوَّلاً في إنجيل يوحنا: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ" ؛ "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُؤا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يوحنا ١: ١ ؛ ١٤)؛

   (ii) ثانيًا عند الصليب: "لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. ۳٥وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ" (يوحنا ١٩: ٣٤-٣٥)؛ 

  (iii) ثالثًا عند القبر الفارغ: "وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، ٥وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. ٦ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، ۷وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ. ۸فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إلى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ" ، "∙۳وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الكِتَاب. ۳۱وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ المَسِيح ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ" (يوحنا ٢٠: ٤-٨، ٣٠-٣١)؛ 

  (iv) رابعًا في رسائله: "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. ۲فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَديَّة الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. ۳الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ المَسِيح. ٤وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً" (١ يوحنا ١:١-٤)؛

(v) خامسًا هنا في سفر الرُّؤيَا حيث كان مَنفيًا ومحبوسًا في جزيرة بطمس لأجل اسم الرَّبّ يسوع. أرسل إليه الرَّبّ يسوع هذه الرُّؤيَا السماويّة وأوصاه أن يُوصِلَ هذا الإعلان الإلَهِيّ إلينا: "أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ∙۱كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ ۱۱قَائِلاً: أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ" (رُؤيا ١: ٩-١١). 

الله عنده خطة إلهية وهو يريد أن يُعرِّفَنا بها مثلما يفعل معنا دائمًا: "فَقَالَ الرَّبّ: هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ" (تكوين ١٨: ١٧)؛ "سِرُّ الرَّبّ لِخَائِفِيهِ" (مزامير ٢٥: ١٤)؛ "إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبّ لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الآنبِيَاءِ" (عاموس ٣: ٧). 

(٣) "طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوّة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لأنَّ الوقت قريب".

- طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوَّة ويحفظون ما هو مكتوب فيها - نرى هنا ثلاث تطويبات: 

   (i) الطوبى الأولى هي للإنسان الذي يقرأ. هذا له إمتياز التعرّف على الفكر الإلَهِيّ. ليس قراءة فقط، بل قراءة بتمحُّص. هذا يتكوَّنُ عنده فهمٌ وعُمقٌ روحيَّان. يوجد كثيرون الذين يقرأون ويستهزئون أو لا يُبالون، لذلك يقرأون ولا يَستَوعِبُون. هذه الطوبى هي للشخص الذي يقرأ ويستوعبُ كلمةَ الرَّبِّ، أي يمتصُّ المادة التي تُشرَح؛ وهنا هي نبؤات آخر الأَيَّام. طوبى لهذا الشخص الذي يتفتَّحُ على خطة الله المُسيِّرة لهذا العالم؛ فيرى المصيرَ مِنْ بُعْد، ويتعزَّى بالرَّبّ يسوع لأن هُناكَ نهاية لهذا العناء الدنيوي. تعزيتنا أنَّ بعد آلام الزمان الحاضر، سنرتاح في أَبديَّة تفوق الوصفَ والجمالَ والخيال، حيثُ: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (١ كورنثوس ٢: ٩)؛

  (ii) الطوبى الثانية هي للذين يُصغون ويطبقون ما يقرأونه. التعبير "من له أذن للسمع فليسمع" يردِّده الرَّبّ يسوع ۱٤ مرة في العهد الجديد. هُناكَ من يقرأ ويسمع ولكن يغض النظر مثل الذي يقرأ ناظرًا في مرآة ثم يمضي وينسى، ولكن الطوبى الثانية هي للذي يقرأ ويصغي إلى صوت الرَّبّ يكلِّم قلبه من خلال كلمته ويقرر أن يطبقها؛ 

  (iii) فتتبع الطوبى الثالثة، التي هي للذين يحفظون كلمات هذه الرُّؤيَا. بعد القراءة والفهم يأتي التطبيق! مبارك هو الذي يتَّعِظ ممّا يدرس ويطبّقه ويمارس حياة تكريس تمجد إسم الرَّبّ يسوع: "لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ"، "مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالحُكمةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ" (رؤيا ٥: ۹، ۱۲)! 

- الوقت قريب - هنا المعنى مزدوج: 

    (i) أمامك فرصة ذهبيّة قصيرة لتخدم الرَّبّ يسوع؛ 

   (ii) إنَّ تسلسل الأحداث سيتم بسرعة هائلة. هذا ما نراه في حياتنا اليوم منذ رجوع إسرائيل إلى الوجود سنة ١٩٤٨. منذ ذلك الحين والأحداث تتم تباعًا بسرعة مُذهِلَة، ونبؤات نهاية الأَيَّام تتطبَّقُ اليومَ أمامَ أعيننا. هذه فعلاً طوبى حقيقية، لأنَّ تحقيق نبؤات أحداث سفر الرُّؤيا هي أكبر تعزية وبركة ودافع لنا لنعيش للرب يسوع المَسِيح بأمانة وصدق وإخلاص. الإنسان الذي يعيش في حالة تأهُّب لأنّ نهاية العالم قريبة، يُجهِّز نفسه للقاء الرب يسوع لأنّ مجيئَهُ للإختطاف قد أصبَحَ قريبًا جدًا؛ وهو يَستحِقُّ الأمانة والإخلاص لأنه اشترانا بدمه وجعلنا مُلوكًا وكهنة لله أبينا. هذا ما يحاول يسوعُ أن يُعَلِّمَنا إياه في الأناجيل بأَمثِلَة العذارى الحكيمات والوكيل الأمين والعبد السهران المنتظر عودة سَيِّدِهِ ليُكافِئَ أمانتَه. 

(٤) "يوحنا إلى السبع الكنائس التي في أسيا نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه."

- يوحنا إلى السبع الكنائس التي في أسيا - يوجه يوحنا الكلام إلى السبع الكنائس التي تمثِّلُ مراحلَ تطوُّرِ تاريخ عهد كنيسة المَسِيح في سبعة عصور عبر العهد الجديد. في كلّ عصر من العصور السبعة توجد سبعة أنواع من الكنائس؛ ولكن في كلّ عصر يوجد نوع واحد فقط سائد. مثلاً نحن الآن في عصر كنيسة لاودكية، وكنيسة لاودكية تتميّز بأنّ المؤمنين فيها يظنون أنهم أغنياء روحيًا ولا حاجة عندهم لشيء بينما الرَّبّ مستعد أن يتقيَّأَهُم من فمه لأنَّهم فاترون روحيًا؛ لا حارِّينَ ولا باردين. هكذا هو عالم مسيحيّتنا اليوم. مع هذا نرى في كنائس هذه الأَيَّام كنائس قليلة مثل كنيسة ثياتيرا، ساردس، وفيلادلفيا. سبعة أنواع من الكنائس موجودة اليوم ولكن الأغلبية الساحقة منهم هي لاودكيَّة الصِّفَة. مهم أن نشير إلى أنَّ كنيسة لاودكية هي كنيسَةٌ ذات عضويَّةٍ مؤمنة متجدّدة، ولكنَّها تعيش حياة لا تكريس فيها كأنَّها لا تعرف الرَّبّ، لدرجة أنَّ الرَّبّ يسوع أصبح خارجًا يقرع على باب كنيستهم، لأنَّ المؤمنين آخر الأَيَّام يضعون المَسِيح خارج مشاريع حياتهم.

كلام يوحنا مُوَجَّهٌ إلى الكنائس السَّبع في دُرُوسٍ وعِبَرٍ لحياتنا الروحيّة لكي نتَّعظ. نرى في كلّ كنيسة من الكنائس السبع وضعًا روحيًّا مُعَيَّنًا، ويعاني مشكلةً روحيّة مُحدَّدَة، ولها علاجٌ رُوحِيٌّ مُحدَّد.

كلُّ مشاكل الكنائس اليوم محلولة بشكل أو بآخر في الكلام إلى الكنائس السبع. إنّها دروس وحلول لمشاكلَ لكلِّ كنائس العالم المَسِيحي الحقيقي اليوم. كما أنَّ فيها دروسًا ثمينة لحياتنا الروحيّة الفردية، لكي نتغذَّى وننموَ في نعمةِ المَسِيح. 

- نعمةٌ لكم وسلامٌ من الكائن والذي كان والذي يأتي، ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه - الرَّبّ يسوع المَسِيح، الكائن والذي كان والذي يأتي، هو إله كلّ نعمة ويُعطينا إيَّاها بواسطة الروح القدس الذي نراهُ في عَينِ كمالِهِ الإلَهيِّ في سَبعَةِ أرواحِ الله. 

(٥) "ومن يسوع المَسِيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ."

 -من يسوع المَسِيح الشَّاهِدِ الأمين البِكر من الأموات - تصل هذه الرُّؤيَا إلينا من العائلة السماوية عن طريق يسوع المَسِيح الوسيط الوحيد بين الله والناس: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإنسان يَسُوعُ المَسِيح" (١ تيموثاوس ٢: ٥). هو الشاهدُ الأمين، إذ ليس غيره يقدر أن يشهدَ عن خلاصِ الله إلذي تمَّمَهُ في جَسَدِهِ على عُودِ الصَّليب: "ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإنسان أَمِينًا" (١ كورنثوس ٤: ٢) ولا يُوجَدٌ شَخصٌ أمينٌ مثل الرَّبّ يسوع الذي قامَ مُنتَصِرًا على الموت، وأصبح أوَّلَ شخصٍ يقومُ مِنَ الأمواتِ كَبُرهَانٍ لِخَلاصِ الله: "وَلكِنِ الآن قَدْ قَامَ المَسِيح مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (۱ كورنثوس ۱٥: ∙۲). 

- ورئيس ملوك الأرض - يسوعُ هو رئيسُ مُلُوكِ الأرض. هو يَملِكُ في قلوبنا على حياتنا، وعندما يجيءُ في ملكوتِه سيملِكُ على العالم كلّه وإلى أَبَد الآبِدِين. الرَّبّ يَسُوعُ، بِكُلِّ إستحقاقٍ، يقول إنّه: "رئيس ملوك الأرض"، وهو "ملكُ المُلوكِ وربُّ الأرباب" (رُؤيا ۱۹: ۱٦)، و"إلهُ الآلهة" (يشوع ۲۲: ۲۲). 

- الذي أحبَّنا وقد غسَّلَنَا مِن خَطايانا بدَمِهِ - أي عمل مُلوكِيّ فعلَهُ يَسوعُ المَلِكُ لأجلِنا؟! من عُظمِ محبَّتِهِ لنا فقد تواضعَ وبَذَلَ حياتَهُ وغسَّلَنا من خطايانا بدمه، وجَعَلنا ملوكًا وكهنةً للهِ أبيه. له المجد والسلطان إلى أَبَد الآبِدِين آمين. إذاً، من يُحِبُّنا؟! يسوع!! هو وحده أحبنا قبل أن نُولَدَ، هو الوَحِيدُ الذي يَبقَى مَعنا إلى الأَبَد. نحن نبدأ حياتنا مع الأهل وبعد ذلك الزَّواج والأَولاد، ولكن يأتي الوقت والكل يترُكنا، ولكنَّ الخِلَّ الأمينَ يَسُوع يبقى معنا ولا يترُكُنَا أَبَدًا. أحبَّنا كما نحن بشكلنا ولوننا، بطباعنا وخطيتنا، أحبنا وذهب لأجلنا إلى الصليب، ودفع دمَهُ لأجل خطايانا. يقول الكِتَاب المُقَدَّس: "وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عبرانيين ۹: ۲۲) "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (۱ يوحنا ۱: ۹). بمحبته يسوع قد غسلنا بدمه من قذر خطايانا. لأنّ أجرة الخطيّة هي موت، يسوع مات على الصليب لأجلنا، ولأنّه ابن الله قام في اليوم الثالث وفتح لنا باب الرجاء، باب الخلاص، باب الحياة الأَبَديَّة. 

(٦) "وجعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه، له المجد والسلطان إلى أَبَد الآبِدِين. آمين"

لماذا ملوكًا وكهنة؟ لأن الملكَ يخدمُ النَّاس، والكاهِنَ يخدِمُ الله. يسوع جعلنا ملوكًا لكي نملكَ على العالم كلّه وبإسمه هو نملك! سوف يأتي يسوع وينزل على جبل الزيتون، وسوف نَنزِلُ مَعَهُ ونَدخُلُ معه إلى أورشليم، ونملكُ على العالم بأسرِهِ. كلّ واحد سوف يملك في مكان معيّن في بلد من بلدان العالَمِ، وفي مكان ما في ظل المَسِيح. مع أنّنا سنملكُ معه لكنّنا سنبقى كهنة له نخدمه في هيكله السماوي ونقدِّم له السجود والعبادة إلى الأَبَد. مهما ارتفعت قيمتُنا الأرضية، فسنبقى إلى أَبَد الآبِدِين خُدَّامًا وكهنةً للرب يسوع. 

(٧) "هُوَّذا يأتي مع السَّحابِ، وستنظرُهُ كُلُّ عَينٍ والذين طعنوه، وتنوح عليه جميعُ قبائلِ الأرض. نعم آمين."

- هوَّذا يأتي مع السَّحَاب - كما ارتفع يسوع مع السَّحابِ هكذا سيرجِعُ مع السَّحاب: "وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إلى السَّمَاء وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، وَقَالاَ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إلى السَّمَاء؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إلى السَّمَاء سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إلى السَّمَاء" (أعمال ١: ٩-١١). 

- وستنظُرُهُ كُلُّ عَينٍ والَّذِينَ طَعَنُوهُ، وتنوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم، آمين - سيرجِعُ عَكسَ المَجيءِ الأَوَّل، حين لم يَدرِ العالم بوصوله، بل الآن العالم كلّه سيراه. ومن الذي طَعَنَهُ؟ الرومانُ طَعَنُوا يسوعَ، اليهودُ طَعَنُوا يسوعَ، الأمم طعنوا يسوع، كلُّ الجِنسِ البشري طعن يسوع، نحنُ كلُّنا طَعَنَّا يسوعَ بسبب خطايانا. سوف يأتي اليوم حين تكون كلّ جيوش العالم من أوروبا، إفريقيا والشَّرق الأقصى والأوسط وروسيا؛ كلّها مجتمعة على أورشليم للمحاربة. الشعب اليهودي سيقعُ في السَّبي مرَّةً أخرى، ولكن هذه المرة قبل أن تسقط أورشليم سوف يرجع الرَّبّ يسوع مع السحاب ليُنقِذَ مدينته. الشعب اليهودي وكلُّ شعوبِ العالم سوف يَرونَ يَسُوعَ عَائِدًا على السَّحَابِ حين: "سَتَنظُرُهُ كُلّ عين" وسَيَنُوحُونَ عليه لأنَّهم كانوا قد صَلبُوهُ بأيديهم. يسأل زكريا النبي فيقول: "ما هذه الجروح في يديك؟" فيجيب يسوع: ":هي التي جُرِحتُ بها في بَيتِ أَحِبَّائِي" (زكريا ١٣: ٦).
الرَّبّ راجعٌ قريبًا جدًا. الرَّبُّ أعادَ الشعبَ الإسرائيليَّ أوَّلَ مرة بعد سبي بابل إلى أرضِ كنعان، تحضيرًا للمَجيءِ الأَوَّل للرَّبِّ يسوع ليموتَ على الصليبِ ويقومَ ويرتفعَ الى السماء، مُتمِّمًا عمل الفداء. بعد ذلك تشرَّدَ الشعبُ الإسرائيليُّ ثانية لفترة طويلة. ثُمَّ عاد الشَّعبُ الى ارض كنعان سنة ۱۹٤۸ تحضيرًا للمجيءِ الثاني للرَّبِّ يسوع. الرَّبّ يسوع أعطانا علامة وهي: من وقت رُجُوعِ الشَّعبِ اليَهُودِيِّ إلى أَرضِ كنعان، تبدأ بدايةُ نهايةِ العالم، ويصبحُ المجيء الثاني لربِّ المجد يسوع على الأبواب. يقول يسوع: "فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقًا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ" (مرقس ١٣: ٢٨-٣٠). إننا قد وَصَلنا إلى نِهَايَةِ الأَيَّام. 

لذلك كما قال أليشع لجيحزي خادِمه وكذلك الدرس لنا: "أَهُوَ وَقْتٌ لأَخْذِ الْفِضَّةِ وَلأَخْذِ ثِيَابٍ وَزَيْتُونٍ وَكُرُومٍ وَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَعَبِيدٍ وَجَوَارٍ" (٢ ملوك ٥: ٢٦)؟ الجواب يأتي في سفر المزامير: "إِنَّهُ وَقْتُ عَمَل لِلرَّبِّ" (مزامير ١١٩: ١٢٦)! لذلك دعونا نَكنِزُ كنوزًا في السَّمَاء، حتى عندما يجيءُ الرَّبُّ لإختطافنا إلى الأمجاد السماوية، لا نخجل منه بل نفرح بظهوره في ظل أمانتِنَا له. ينبِّهُنا سفرُ الأمثال قائِلاً: "إِنِ اسْتَهْزَأْتَ فَأَنْتَ وَحْدَكَ تَتَحَمَّلُ"؛ ثم يسأل: "أَمَّا الرَّجُلُ الأَمِينُ فَمَنْ يَجِدُهُ؟"؛ (أمثال ۹: ۱۲؛ ∙۲: ٦). الرَّبّ يطلب مِنَّا الأمانة الدائمة له. نهايةُ العالَمِ قريبةٌ جدًا، وهذا حافز لنا لكي نعيشَ للَّذِي أحبَّنا وماتَ عنَّا وقام وغسَّل كلّ تائب فينا. العالمُ سيَنُوحُ عِندَ عَودَةِ المَسِيح ولكن نحن سنفرحُ. علينا أن نُعَزِّي بعضُنَا بَعضًا ونشجع بعضنا البعض ان نسهر روحياً  ليوم لقاء الرَّبّ يسوع المَسِيح على السحاب في الإختِطَاف. 

(٨) "أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرَّبّ الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كلّ شيء."

يقول لنا الرَّبّ يسوعُ إنَّه هو البدايةُ والنهاية. قبلَهُ لم يُصَوَّر إِلهٌ وبَعدَهُ لا يَكُون. بدونه لا يرفعُ إنسانٌ يَدَهُ في الأرض. يسوع سَرمَدِيٌّ، أي هو كائنٌ من الأزلِ وإلى الأَبَد. هو "أَهيَه الذي أَهيَه"، هو يَهوَه، هو إلُوهِيم، هُوَ اللهُ الرَّبُّ الخالق الذي به نحيا ونتحرَّكُ ونُوجَد. هو القادرُ على كلّ شيءٍ، لأن كلَّ شيءٍ قائم بكلمة قُدرتِهِ؛ وهو يريدُ أن يكونَ الأَوَّلَ والآخرَ في كلّ أمرٍ من أمورِ حياتِكَ، وهو قادر أن يفعل لكَ أيَّ شيء. الرَّبُّ يسوعُ يريدُ أن يكون الأَوَّل والآخر في مشاريعِكَ وفي أفكارِكَ وفي قراراتِك وفي حياتِكَ، لأجلِ خَيرِكَ. فلماذا لا تأتي إليه؟ لأنَّكَ مُنهَمِكٌ في هُمُومِكَ ومَشَاكِلِكَ، ولا تأتي بها إلى يسوع. عندك أشواكٌ تُعرقِلُ طريقَكَ وتخنُقُ حياتَكَ الرُّوحِيّة. أُنقُبْها ونقّيها لكي تكونَ غُصنًا مثمرًا ليسوع الكرمة. معظم المؤمنين بحسب مثل الزارعِ هم مؤمنون جسديّون، لأنَّ أشواكَ هُمُومِ هذهِ الحَياةِ تخنُقُهُم عن الإثمار للرب. لذا يقول لك الرَّبّ يسوع أن تاتيَ إليه بكلّ ما عندك من مشاكل وهموم لأنّ نيرَها ثقيل؛  أمّا نيرُ يسوع فهو هيِّن وحملُهُ خَفِيف. هو الرَّبّ القادر على كلّ شيء. عندما ظهر الرَّبّ لإبراهيم لم يكن الأَخِير يعرفُ اسمَهُ، ولكن إبراهيم عرفَ أنَّ يسوعَ هو الرَّبّ القادر على كلّ شيء؛ هو البداية والنهاية، القادر على كلّ شيء. هو الذي يُمِيتُ ويُحيي، ويسحقُ ويَشفي، ويَجرَحُ ويَعصِبُ، وليس غيرَه إله. إنه يُهلِكُ كُلَّ مَن يَزنِي عَنهُ. اجعل الرَّبَّ يسوع "رَبَّ حَياتِكَ"، إبدَأْ يومَكَ مَعَهُ، صَبِّحه، قل له "صباح الخير يا ربي يسوع"! تحدَّثْ مَعَهُ خِلالَ اليَوم، وشاركه واطلب توجيهَهُ وإرشادَهُ؛ اجعَلْهُ مِحوَرَ أنفاسِكَ، اجعَلْهُ الأَوَّلَ والآخرَ في حياتِكَ، وهو وحده القادر أن يملأَ كلّ إحتياجاتك، وهو يمنحُكَ كلَّ شيءٍ لأنَّه الرَّبُّ الإله القادرُ على كلّ شيء. ضَعْهُ أوَّلاً في حياتك الشخصية والعائلية والاجتماعية. ثم إنْهِ يومك معه واختمْ نهارَكَ وأنت تحتمي به.

الهدفُ الأساسيُّ من دراسةِ سفر الرُّؤيَا هو أن نعرفَ بأنَّ اللهَ سوف ينزلُ بغضبِهِ على العالم الرافِضِ التَّعَبُّدِ للرَّبِّ يَسُوع. فنحن علينا أن نكون أُمَناءَ حتى مجيئِهِ، فلا نخجلُ عِندَ ظُهُورِهِ. نُريدُ أنْ نكونَ سَاهِرينَ على دراسةِ كلمةِ سفرِ الرُّؤيَا، لأن الدافع من هذه الرسالةِ هو أن نحفظَ ما هو مَكتُوبٌ فيها لِنكُونَ أُمَنَاءَ إلى النهاية لأن الوقت قريب. يقول يسوع: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ. ۳۱اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ." (مرقس ١٣: ∙۳-۳۱). 

منذُ عودةِ إسرائيل إلى الوُجُودِ، بدأ العالمُ يرجِعُ إلى الوَرَاء بسُرعَةٍ مُذهِلَة. المعرفة ازدادت جدًا كما قال الرب يسوع لدانيال: "أَمَّا أَنْتَ يَا دَانِيآلُ فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إلى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ" (دانيال ١٢: ٤). عَلاوةً على ذلك، خُذْ مثلاً سُجُود الناس للوحشِ في سفر الرُّؤيَا، كان يكتبها يوحنا بدون فهمها. في أَيَّامنا هذه ازدهرت وانتشرت وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفايس بوك عبر الكمبيوترات التي هي تحت هيمنة وسيطرت المسؤلين الكبار مما سيجعل من هذا وَسِيلَة المَسِيح الكَذَّاب في التَّحَكُّمِ في جَماهِيرِ العالم. هذه الأمور لم تكن تخطر على بال قبل خمسينَ سنةً، وها هي الآن بين أيدينا. مثلٌ آخر هو الأمور الحادثة في أوروبا التي هي كرسيُّ المَسِيح الكَذَّاب في التحضير لآخر الأَيَّام. يقول الكِتَاب المُقَدَّس إنَّ الإنسانَ سوف يُختَمُ والناس سوف يَقبَلُونَ ختمَ الوَحشِ على أَيدِيهِم وجِبَاهِهِم. هذا أمرٌ لم يكن يَخطُرْ على بَالِ إنسانٍ مِن قَبل؛ والآنَ أصبحَ هَذا على الأبواب. فقد بدأ الأمرُ بالتقليلِ من التداول بالنَّقدِ واستبداله باستخدامِ البطاقة الإئتمانية التي تَحُولُ دُونَ حَملِ أو استخدامِ العملَةِ مُباشَرَةً. بعد فترةٍ وَجِيزَةٍ سيُصبِحُ الشِّراءُ فقط عبر رقاقة كمبيوتر دقيقة (computer microchip) تزرع بين الابهام والسبابة. في الضِّيقَة العظيمةِ سَيتحوَّلُ كل التداول في العالَمُ عبر الخَتمٍ على اليَدِ وعلى الجَبِين او هذه الرقاقة. كلّ ما يودُّ أن يشتريه الانسان ما عليه إلا أن يُمِرَّ يَدَهُ تحتَ أَشِعَّةٍ، وهكذا تتم عملية حَسم مَبلغ المَال مِن حِسَابِه المَصرِفِيّ. إذا كان هذا المرء لا يطيع ولا يخضع كما هو مطلوب منه في ذلك النظام الكوني الجديد، فان المسيح الكذاب يعطل رقاقته الالية ولا يعود بامكانه الشراء او البيع: "وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ ۱۷وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ" (رؤيا ۱۳: ۱٦-۱۷). يصبح هكذا إنسان مُسيَّرّ مثل رجل آلي وبدون إرادة حُرَّة او عقل وقد يعطل رقاقته المسيح الكذاب عن بُعد ويتحكم به عبر الكمبيوتر. في الضيقة العظيمة على الانسان ان لا يقبل الرقاقة لالية وإلا فإنه يصبح محتوم لجهنم: "ثُمَّ تَبِعَهُمَا مَلاَكٌ ثَالِثٌ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْجُدُ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ وَيَقْبَلُ سِمَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ .۱فَهُوَ أَيْضًا سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ اللهِ الْمَصْبُوبِ صِرْفًا فِي كَأْسِ غَضَبِهِ وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ. ۱۱وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَلاَ تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَارًا وَلَيْلاً لِلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ وَلِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ سِمَةَ اسْمِهِ. ۱۲هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ."" (رؤيا ۱٤: ۹-۱۲). 

هذا سيجعلُ بمقدور المَسِيح الكَذَّاب أن يسيطرَ على الناسِ ويضطهِدَ أتباعَ الرَّبّ يسوع المؤمنين باسمه والمَختُومِينَ بختَمِ المَسِيح: "لاَ تَضُرُّوا الأرضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ" (رُؤيا ٧: ٣). بكلّ مكرٍ سوف يكون بمقدور المَسِيحُ الكَذَّابُ ان يَضَعُ علامَةً أو إشارَةً مثل صليب او ما شابه ذلك، بجانب اسم كلّ مؤمن بالرَّبّ يسوع ويَضطهدهم لأنّهم ليسوا من أتباعِهِ، فيُصبِحُونَ مَنبُوذِينَ فِي العَالَم. 

بالنسبة إلى يوحنا الحبيب عند كتابتِهِ سفر الرُّؤيَا، هذا الوصف كان مثل خيالٍ يَنظُرُه، ولكن في هذه الأَيَّام أصبح حقيقة باتَ العالمُ يعيشُها ويُعاصِرُها.
لقد أَصبَحنا عَلى أبواب الاختطاف والرَّبّ يسوع آتٍ قريبًا جداَ لخلاصنا! الرَّبّ يسوع الحبيب يعطي هذا الإعلان ليوحنا الحبيب لكي يبعثَ في قُلوبِنَا الصَّبرَ والتَّعزِيَة؛ لأنَّ هَذِهِ الأمُور هِي لِصَالِحِ المُؤمِنين. آمين! تعالَ أيها الرَّبُّ يسوع! 

(٩) "أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَة وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ المَسِيح وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ المَسِيح."

- أنا يوحنا أخوكُم - يُعرِّفُ يوحنا عَن نفسِهِ بأنَّهُ أَخٌ لنا، وهو أَخٌ لِكُلِّ المؤمنين بالرَّبّ يسوع. كما يقول الرَّبّ يسوع إنَّنا كُلُّنا إخوة فيه المَسِيح: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ المَسِيح، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ" (متّى ٢٣: ٨). "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إلى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ" ، "۱٤نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ" ، ۱٦بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ" (١ يوحنا ٣: ١٤ ، ۱٦). "هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا" (مزامير ١٣٣: ١). 

الاُخُوَّةُ في المَسِيح هي أقدَسُ من الاُخُوَّة الجسدية لأنَّها سماوية وروحية وأَبَدية؛ ليست أرضية جسدية مؤتتة فانية كما هو حال هذا العالم الفاني. لهذا ينبغي أن نَسهَرَ على قُدسِيَّةِ هَذِهِ المَحَبَّة لإخوتنا في الرَّبّ يسوع المسيح. 

- وشريككم في الضِّيقَة - يقولُ يوحنا لنا إنَّهُ هُوَ شَريكُنا، هو شَريكٌ لنا. كإخوة في المَسِيح كُلُّنا شُرَكاءُ في تَحَمُّلِ الاضطهاداتِ لأجلِ اسمِ يسوعَ ومَلكُوتِه. لأن يسوع في الكِتَاب المُقَدَّس يقول لنا: "اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كَلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كَلاَمَكُمْ" (يوحنا ١٥: ٢٠). "وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي المَسِيح يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ" (٢ تيموثاوس ٣: ١٢). فإذا كنتَ لا تُعَانِي اضطهادًا فذلك لأنَّكَ غيرَ عَائِشٍ للرَّبّ. إذهب في زيارات تبشيرية فيبدأَ الإضطهاد. 

- وفي مَلَكُوتِ يسوع المَسِيح وصبره - إذا كنتَ أمينًا في الشهادة ليسوع فستكون شريكًا في المُلكِ في مملكةِ المَسِيحِ عند انتهاءِ الضِّيقَةِ العظيمة؛ وهو ثمرٌ لصبرِكَ من أجلِ المَلكوت. هُناكَ إرتباطٌ مُباشَر بينَ الصَّبرِ وبينَ بُعدِ الرُّؤيَا الروحية. من أقوى الحوافز على الجهادِ والصَّبر مع الإخوة الأمناء هو أمل ورجاء نوال الوعد المُبَارَك مِنَ الرَّبّ يسوع المَسِيح أنّنا سنملكُ مَعَهُ. هكذا يُعَزِّي بُولُس تيموثاوس فيقول له: "إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ " (٢ تيموثاوس ٢: ١٢). ويُشَجِّعُ بولس تيطس فيقول له: "مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ المَسِيح" (تيطس ٢: ١٣). ويُؤَكِّدُ بُولُس ذَلِكَ لِلعِبرانِيِّين فيقول لهم: "حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" (عبرانيين ٦: ١٨). 

- كُنتُ في الجَزيرَةِ التي تُدعى بطمس مِن أجلِ كَلِمَةِ اللهِ ومِن أجلِ شَهَادَةِ يسُوع المَسِيح - لاحظ هنا أنَّ الروحَ القدس لا يبدأ عددًا جديدًا بل يواصل العدد التاسع نفسه نظرًا لإرتباطه الوثيق بالجزء الأَوَّل من الجملة إذ يرينا أنَّ يوحنا بالفعل يُمَارِسُ ما يقوله لنا: "أَخُوكُم وشَرِيكُكُم في الضِّيقَة" ..."في الجزيرة التي تُدعى بَطمُس من أجلِ كلمةِ الله ومن أجلِ شهادةِ يسوع المَسِيح". كان يوحنا أمينًا مُحِبًّا للربِّ يسوع من أوَّلِ يَومِ تجديده إلى آخر يومٍ من حياته. كان أمينًا للكتاب المُقَدَّس ولشهادةِ يسوع عندما كتب: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ ...وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُؤا نِعْمَةً وَحَقًّا. استمر يوحنا في الشهادة بأمانة عندما كان أُسقفَ كنيسة أَفَسُس؛ حتى إنَّ "تراجان" الإمبراطور الروماني قَلاهُ بالزَّيتِ فلم يَمُتْ، فأخرجه من المقلاةِ ونَفَاهُ إلى جَزِيرَةِ بَطمُس. هذا يوحنا كان ابن التسعينيات حين تعرض لاضطهادٍ كهذا. يوحنا عاش كلّ حياته حياة محبة وأمانة وضيقة وبصبر، ينَشَر ملكوت المَسِيح. 

(١٠) "كنتُ في الروحِ في يومِ الرَّبّ، وسمعت ورائي صوتًا عظيمًا كصوت بوق."

 لاحظ الصورة التي نحن فيها الآن حيث نستعرضُ حِوارًا مُباشرًا بين الرَّبّ يسوع ويوحنا بحضور الملاك الذي سيُملي على يوحنا ما سيكتُب.

- كنتُ في الرُّوحِ في يَومِ الرَّبّ - هُناكَ نصرة وغلبة للذين يريدون العيش للرب يسوع. كان يوحنا منتعشًا بالروح بينما كانَ يَمُرُّ في ظروف صعبة. كان منفيًّا وحدَهُ في جزيرةٍ تابعة لليونان اسمها بطمس. عرضُ الجزيرة ثلاثة كيلومترات وطولها عشرة كيلومترات. لا يوجدُ فيها نهرٌ ولا زراعة. إذا أرادَ مَلِكٌ ما أو حاكِمٌ ما أن يقهرَ أحدًا، كانَ ينفيه إلى تلكَ الجزيرةِ التي لم يزورها أحدٌ ولم توجد فيها حياة. هكذا كلّ إنسان يأخذُ موقفًا للرب يسوع سيمر بظروف صعبة. أقل شيء تنالُهُ من الآخرين هو الهزء والسخرية؛ فحياة التكريس تتطلَّبُ مِنكَ أنْ تَحمِلَ "صَليبَكَ"، "كُلَّ يَومٍ" وتعيشَ للرَّبِّ يسوع. كلمة "صليبك" ترمز إلى "التضحية"، و"كل يوم" ترمز إلى "الاستمرارية والمُثابَرَةِ". 

يحاربُكَ الشيطانُ ويحاولُ أن يمنَعَكَ مِن قِراءَةِ الكِتَاب المُقَدَّس ومن أن تصلّي، كما يُحاوِلُ أن يُعَرقِلَ لكَ الذَّهَابَ إلى الكنيسة، ويضع أمامك أمورًا تأخذ أفكارك وتُبعِدُكَ عن الإلتزام بالحياة المَسِيحيّة. كما أنّه يغشُّكَ عن أن تضع عُشُورَكَ في بَيتِ الرَّبِّ في الكنيسة التي أنت عُضوٌ فاعِلٌ فيها. هذه التحديات هي بحدّ ذاتها ضيقَةٌ جَسَدية ولكن فيها نصرة روحيّة، كما نرى أنَّ يوحنا كان مُنتَعِشًا روحيًا يومَ الأحد، يوم الرَّبّ!

"بَطمُس" معناها "مُنسَحِق". فالدَّرسُ هُنا هُوَ أنّه حتى لو كُنتَ مُنسَحِقًا نفسياً روحيًّا بسبب مشاكل الحياة، تَعَلَّمْ دائمًا أن تفرحَ بالرَّبّ وبيومِ الرب، وان تُجدِّد نشاطك مثل النَّسرِ أمام محضر الربّ: "نَامُوسُ الرَّبّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ" (مزامير ١٩: ٧) ؛ "أَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ" (إشعياء ·٤: ۳۱ ). يوحنا كان في جزيرة السَّحقِ، ولكنَّهُ كانَ في مَحضَرِ الرَّبِّ مُنتعشًا ومحلق روحيًّا. السؤال هو: هل أنت في الروح في يوم الرَّبّ؟ هل تشعر بإنتعاش يوم الرَّبّ؟ هل تشعر ببركة رُوحيّة في يوم الأحد يوم الرَّبّ؟ أتجاسَرُ وأسألُك: هل تشعر يوم السبت بفرحة لأن غدًا الأحد هو يوم الراحة  في الرَّبّ يسوع؟!

- وسَمِعتُ وَرَائِي صَوتًا عظيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ- هذا الصوتُ العظيمُ الجَبَّارُ هو صوت الرَّبّ يسوع المَسِيح: "صَوْتُ الرَّبّ عَلَى الْمِيَاهِ. إِلهُ الْمَجْدِ أَرْعَدَ"؛ "صَوْتُ الرَّبّ بِالْقُوَّةِ. صَوْتُ الرَّبّ بِالْجَلاَلِ"؛ "صَوْتُ الرَّبّ مُكَسِّرُ الأَرْزِ، وَيُكَسِّرُ الرَّبّ أَرْزَ لُبْنَانَ"؛ "صَوْتُ الرَّبّ يَقْدَحُ لُهُبَ نَارٍ"؛ "صَوْتُ الرَّبّ يُزَلْزِلُ الْبَرِّيَّةَ"؛ " صَوْتُ الرَّبّ يُوَلِّدُ الإِيَّلَ وَيَكْشِفُ الْوُعُورَ، وَفِي هَيْكَلِهِ الْكُلُّ قَائِلٌ: مَجْدٌ" (مزامير ٢٩: ٣-٩).

رغم أنَّ صوتَ الرَّبّ يسوع جَبَّارٌ، فإنَّهُ يَبقَى حَنُونًا وأعذب من مياه كثيرة مثل وصف الكروبيم: "صَوْتَ أَجْنِحَتِهَا كَخَرِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، كَصَوْتِ الْقَدِير" (حزقيال ١: ٢٤). "صَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ" (رُؤيا ١: ١٥).

هكذا، بينما كان يوحنا في وَضعٍ رُوحِيٍّ سَامٍ ورفيع، سَمِعَ صوتَ الرَّبّ يسوع الجَبَّار العَذب والحَنون! الدَّرسُ هو أن نَختَلِيَ بالرَّبِّ يَسُوع يومَ الأحَد؛ يوم الرَّبّ؛ بَعيدًا عن هُمُومِنا ومَشَاكِلنا الحياتيّة اليوميّة والأسبوعيّة، حينئذٍ نَستَمتِعُ بمَحضَرهِ ونَسمَعُ صَوتَهُ. 

(١١) "قائلاً أنا هو الألفُ والياء. الأَوَّلُ والآخر. والذي تراه أُكتُبْ في كتابٍ وأرسلْ إلى السبع كنائس التي في أسيا إلى أَفَسُس وإلى سميرنا وإلى برغامُس وإلى ثياتيرا وإلى ساردس وإلى فيلادلفيا وإلى لاودكية."

- "قائلاً أنا هو الألفُ والياء. الأَوَّل والآخر- يسوعُ هُوَ الكُلُّ في الكلّ كما رأينا سابقًا في العدد الثامن. 

- والذي تراهُ أُكتُبْ في كِتابٍ وأَرسِلْ إلى السبع كنائس التي في آسيا - يوجه يسوع كلامَهُ إلى كَنائِسَ في آسيا الصغرى؛ التي كانت محور العالم آنذاك. يتحدَّث عن السبع الكنائس كما شرحنا أيضًا سابقًا في المقدّمة. 

- إلى أَفَسُس وإلى سميرنا وإلى برغامس وإلى ثياتيرا وإلى ساردس وإلى فيلادلفيا وإلى لاودكية - أسماء هذه الكنائس لها مَعَانٍ ومَغاَزٍ روحية:

   ١- أَفَسُس = مرغوبة 

  ٢- سميرنا = ضيق مُر 

  ٣- برغامس = تزاوج 

  ٤- ثياتيرا = مسرح تمثيل 

  ٥- ساردس = البقيةٌ (الأمينة) الباقية 

  ٦- فيلادلفيا = الحب الأخوي 

  ٧- لاودكية = حُكم الشعب 

المَغَازِي النبؤية هي أنَّ عصرَ الكنيسةِ سيَتَطَوَّرُ على الشَّكلِ التَّالِي:

  ١- تبدأ أَفَسُس عصر الكرازة وانتشار المَسِيحيّة. 

  ٢- يلي ذلك مقتلُ شُهَدَاءِ المَسِيحيّةِ في سمِيرنا في ظِلِّ الاضطهاد الروماني. 

 ٣- يَعتَنِقُ المَلِكُ قسطَنطِين الدِّيَانَةَ المَسِيحيّة وتَتزَوَّجُ الكنيسةُ مِنَ الدَّولةِ الرُّومَانِيَّةِ في أَيَّام برغَامُس. 

 ٤- فتضعُفُ المَسِيحيّةُ الحَقَّةُ في أَيَّام إيزَابل في ثياتيرا. 

 ٥- وبالكادِ تبقى بقيّةٌ أمينةٌ قليلةٌ في سَاردِس. 

 ٦- ثم تَزدَهِرُ كَنِيسَةُ فِيلادِلفيا في مَحَبَّتِهَا للرَّبِّ يَسُوع ويَنشُطُ العَمَلُ الإرساليُّ في عَصرِ نَهضَةٍ رُوحِيَّةٍ أَخِيرَة. 

 ٧- أخيرًا تهوي المَسِيحيّةُ في فُتورٍ رُوحِيٍّ مُدقِعٍ إذ تَنتَقِلُ مِنَ الثيُوقراطِيَّة (حُكم الله) إلى الدِّيمُقراطِيَّة (حُكم الشَّعب). 

(١٢) "فالتفتُّ لأنظرَ الصَّوتَ الذي تكلَّمَ مَعِي ولمَّا التفَتُّ رأيتُ سَبعَ مَناير مِن ذَهَب."

- "فالتفتّ لأنظُرَ الصوتَ الَّذِي تكلّمَ مَعِي - إلتفتَ يوحنا ليَنظُرَ المُتكلّم الذي كان يتكلّم مَعَهُ مِن خَلفِه؛ فوَجَدَ نَفسَهُ في حَضرَةِ الرَّبّ يسوع الحنون الحبيب الذي كان قد اتكأَ على صَدرِهِ لَيلَةَ العَشَاءِ الأَخِير. كلّمَ الرَّبُّ يسوع يوحنا من الخلف، لكي يُحَضِّرَهُ بصوته المبارك، للمُفَاجَأَة عندما يَلتَفِتَ ويَرَى يَسُوعَ في عَظَمَتِه.
نحن أيضًا يجب أن نكونَ في الروحِ ونتوقَّعَ بالتدريج إعلاناتٍ أي إرشاداتٍ روحيّة مِن عِندِه. نَلتَفِتْ ونَسمَع بإصغَاءٍ لِصَوتِ الرَّبّ عندما يَدعُونَا كما يَقولُ الرُّوحُ القُدُس: "اليوم، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (عبرانيين ٣: ١٥). السُّؤالُ اليَوم هو: هل أنتَ في وَضعٍ رُوحِيٍّ يُمَكِّنُكَ أن تَسمَعَ صوتَ الرَّبّ يسوع حين يُكلّمُكَ؟ 

- ولما التفتُّ رأيتُ سبعَ مَنَايرَ مِن ذَهَب - ولمَّا التفتَ يوحنا رأى سبع مناير من ذهبٍ تَرمُزُ إلى سبع كنائس، التي نورها آنذاك كان مُشِعًّا كالذهب. الرَّبُّ يسوعُ يعتبرُ كُلَّ كنيسةٍ مَنَارَةً، فيَجِبُ عَلى كُلِّ كَنِيسَةٍ أن تَشُعَّ بِنُورِ المَسِيح للآخرين. ما هو الفرقُ بين مَنَارَةٍ وشَمعَة؟ نُورُ الشَّمعَةِ قَصيرٌ وضَعِيفٌ، ولكن نورَ المنارةِ سَاطِعٌ ويَمتَدُّ إلى مَسافاتٍ طَويلَة، وفِيهِ قُوَّةٌ وزخمٌ واستِمرَارِيَّة. المنارةُ تهدِي السُّفُنَ التي تُبحِرُ في بَحرِ الظُّلمَةِ، وتَهدِيهِم إلى شَاطِئِ الأَمان. كَذلِكَ الأَمرُ مَعَ العالم؛ فإنَّ النَّاسَ هُم في ظُلمَةٍ رُوحِيَّةٍ وغَبَاءٍ وشَرّ. دَورُ الكَنِيسَةِ هُو أنْ تَشُعَّ بِنُورِ المَسِيحِ وتُرشِدَ النُّفوسَ الضَّالَّةَ إلى المَسِيح، شَاطِئِ الأَمَانِ الرُّوحِيّ ومِرسَاةِ النَّفس. علينا أنْ نُبَشِّرَ ونُخبِرَ النَّاسَ بأنَّ رُجُوعَ الرَّبِّ يَسُوع أَصبَحَ على الأبواب. شِعَارُنا دائمًا هو أنّ مَجيءَ الرَّبِّ قريبٌ، ولسانُ حَالِنَا دائمًا يقول "آمين. تعالَ أيُّها الرَّبّ يسوع"!

(١٣) "وفي وَسَطِ السَّبعِ المَنَاير شِبهُ إنسانٍ مُتَسربِلاً بثوبٍ إلى الرِّجلَين ومتمَنطِقًا عندَ ثدييهِ بمِنطَقَةٍ مِن ذَهَب."

هذا الوصف هو صُورِيٌّ ويُرينا أنَّ يسوعَ هو الدَّيَّانُ العادِل. في مجيئه الاول لبس المِنطَقَةُ عِندَ الحَقوَين لِلخِدمَةِ كمَا فعلَ عِندما غَسَلَ أَرجُلَ التلاميذ؛ ها هو الآن يرتدي على صَدرِهِ مِنطَقَة مِن ذَهَبٍ كَديَّانٍ سَمَاويٍّ عادلٍ مُنصِف مُحِقّْ. 

(١٤) "وأمّا رأسُهُ وشَعرُهُ فأبيضانِ كالصُّوفِ الأَبيَضِ كالثَّلجِ وعَينَاهُ كَلَهِيبِ نارٍ."

- وأمّا رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج - رأسه يوحي بأزلية الأَيَّام مع كُلِّيّة القداسة والنقاوة. يسوع قدوس، يسوع بار؛ رأسه وشعره يشعان نورًا أبيض كما شعَّ على جبل التجلّي: "أَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ" (متّى ١٧: ٢).

- وعيناه كلهيب نار- عينا يسوع تفحصان. عندما نخطئ نحن كشعب الرَّبّ يؤدِّبنا الرَّبّ. هو الراعي الصالح. هو أبونا، وكلّ أب يُحبّ ولده يؤدِّبه: "عصاك وعكازك هما يعزيانني" (مزامير ٢٣: ٤). والعكس هو صحيح أنَّ كلّ من لا يحب ولده لا يؤدِّبُه: "۲٤مَنْ يَمْنَعُ عَصَاهُ يَمْقُتِ ابْنَهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ يَطْلُبُ لَهُ التَّأْدِيبَ" ؛ "۱٥اَلْعَصَا وَالتَّوْبِيخُ يُعْطِيَانِ حِكْمَةً، وَالصَّبِيُّ الْمُطْلَقُ إلى هَوَاهُ يُخْجِلُ أُمَّهُ" (أمثال ۱۳: ۲٤ ؛ ٢٩: ١٥). وهذا هو المبدأ الذي يطبِّقه الرَّبّ يسوع في وسط كنائسه السبع في الأصحاحين ٥ و ٦. 

(١٥) "ورجلاه شبه النحاس النقي كأنّهما محميّتان في أتون وصوته كصوت مياه كثيرة." 

- ورجلاه شبه النحاس النقي كأنّهما محميّتان في أتون - إذا كانت عينا يسوع تفحصان شعب الرَّبّ وتؤدبه، كم بالحري ستكون الحال مع الرَّبّ يسوع عندما يأتي ليدين العالم على خطاياهم كما يشهد لنا بطرس الرسول: "لأَنَّهُ الْوَقْتُ لابْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟!" (١ بطرس ٤: ١٧). النحاس يرمز إلى الدينونة، دينونة يسوع على عالم الفجار. هذا ما سنرى يسوع يفعله بالعالم الشرير الخاطئ في الأصحاحات: ٦-۱۹. 

- وصوتُهُ كَصَوتِ مِيَاهٍ كَثِيرَة - صُوتُ الرَّبِّ يَسُوعَ لَهُ رَهبَةٌ مِثلَمَا المِيَاهُ الكثِيرَةُ لها رَهْبَة. 

(١٦) "ومَعَهُ فِي يَدِهِ اليُمنَى سَبعَةُ كَواكِب. وسَيفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّين يَخرُجُ مِن فَمِهِ ووَجهُهُ كالشَّمسِ وهِيَ تُضِيءُ في قُوَّتِها."

- ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب - الكواكب هم رعاة الكنائس كما سنشرح المنارات والكواكب في العدد (٢٠). 

- وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه - السيف هو كلمة الله كما نقرأ في كلمة الله: "وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ" (أَفَسُس ٦: ١٧). كلمة الله هو الكلام الذي يخرج من فم يسوع والذي على أساسه يفحص أفكار المؤمن والكنيسة: "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إلى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. ۱۳وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عبرانيين ٤: ١٢-١٣). يسوع إسمه كلمة الله: "۱فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ"، "۱٤وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يوحنا ۱: ۱، ۱٤)؛ "وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ وَيُدْعَى اسْمُهُ  كَلِمَةَ اللهِ" (رُؤيا ۱۹: ۱۳). المؤمن الذي يحب الرَّبّ يسوع يواظب على قراءة الكِتَاب المُقَدَّس ودرسه يوميًا؛ لان يسوع قد عظَّم كلمته لدرجة: "قد عظَّمتَ كلمتك على كلّ إسمك" (مزامير ۱۳۸: ۲). 

- ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوَّتها - نور وجه الرَّبّ يسوع فيه عظمة أقوى من نور الشمس كما يشهد بولس الرسول: "رَأَيْتُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي الطَّرِيقِ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، نُورًا مِنَ السَّمَاء أَفْضَلَ مِنْ لَمَعَانِ الشَّمْسِ، قَدْ أَبْرَقَ حَوْلِي وَحَوْلَ الذَّاهِبِينَ مَعِي. ۱٤فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأرض، سَمِعْتُ صَوْتًا يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ. ۱٥فَقُلْتُ أَنَا: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ" (أعمال ۲٦: ۱۳-۱٥). نور الرَّبّ يسوع يبعث فينا الهيبة والخوف والاحترام والقداسة والخشوع والدفء الروحي في محضره.

(١٧) "فلمّا رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى عليّ قائلاً لي لا تخف أنا هو الأَوَّل والآخر." 

أمام عظمة الرَّبّ يسوع المَسِيح الحيّ منذ الأزل وإلى الأَبَد، الأَوَّل والآخر، لا يستطيع أي إنسان من بشر أن يقف حتى لو كان حبيبًا مثل يوحنا أو محبوبًا مثل دانيال أو حزقيال الذين مرّوا كلّهم في هذا الاختبار: "٥رَفَعْتُ وَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَجُل لاَبِسٍ كَتَّانًا، وَحَقْوَاهُ مُتَنَطِّقَانِ بِذَهَبِ أُوفَازَ، ٦وَجِسْمُهُ كَالزَّبَرْجَدِ، وَوَجْهُهُ كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ، وَعَيْنَاهُ كَمِصْبَاحَيْ نَارٍ، وَذِرَاعَاهُ وَرِجْلاَهُ كَعَيْنِ النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ، وَصَوْتُ كَلاَمِهِ كَصَوْتِ جُمْهُورٍ... ۹وَسَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ. وَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ كُنْتُ مُسَبَّخًا عَلَى وَجْهِي، وَوَجْهِي إلى الأرض. ∙۱وَإِذَا بِيَدٍ لَمَسَتْنِي وَأَقَامَتْنِي مُرْتَجِفًا عَلَى رُكْبَتَيَّ وَعَلَى كَفَّيْ يَدَيَّ.۱۱وَقَالَ لِي: "يَا دَانِيآلُ، أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ" (دانيال ١٠: ٥-٦..... ۹-١١)؛ "هذَا مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبّ. وَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي" (حزقيال ١: ٢٨). 

هنا سقط الرسول يوحنا الحبيب على وجهه أمام عظمة يسوع مع أنّه كان قد مرَّ باختبار كهذا من قبل على جبل التجلي: "وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّام أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إلى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. ۲وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. ۳وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ. ٤فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقُولُ لِيَسُوعَ: يَارَبُّ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا! فَإِنْ شِئْتَ نَصْنَعْ هُنَا ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةٌ، وَلِمُوسَى وَاحِدَةٌ، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةٌ. ٥وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا. ٦وَلَمَّا سَمِعَ التَّلاَمِيذُ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَخَافُوا جِدًّا. ۷فَجَاءَ يَسُوعُ وَلَمَسَهُمْ وَقَالَ: قُومُوا، وَلاَ تَخَافُوا" (متى ١٧: ١-٧). فليس من مخلوق ترابي يقدر أن يقف أمام عظمة يسوع، الرَّبّ الإله الخالق الأَوَّل والآخر، الذي هو بداية ونهاية كلّ شيء في الكون. لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ (أعمال ۱۷: ۲۸). 

سيأتي اليوم حين الخليقة كلها في السَّمَاء وعلى الأرض ستسجد للرب يسوع المسيح وإلى الأَبَد: "وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، ۱۲قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالحُكمةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ! ۱۳وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاء وَعَلَى الأرض وَتَحْتَ الأرض، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إلى أَبَد الآبِدِين. ۱٤وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الأربَعةُ تَقُولُ: آمِينَ. وَالشُّيُوخُ الأربَعةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا لِلْحَيِّ إلى أَبَد الآبِدِين" (رُؤيا ٥: ۱۱-۱٤). 

في يومنا هذا، عندما نذهب إلى بيت الرَّبّ، نأتي إلى محضر الرَّبّ إذ يقول الكِتَاب المُقَدَّس: "اعْبُدُوا الرَّبّ بِفَرَحٍ. ادْخُلُوا إلى حَضْرَتِهِ بِتَرَنُّمٍ" (مزامير ∙∙۱: ۲). نكون حينئذِ في محضر الرَّبّ وهو يتعامل معنا بالروح القدس الساكن فينا: "۱۷وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ......۲لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى ۱۸: ۱۷... .۲)؛ "فَالَّذِي أَقَامَ المَسِيح مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ " (رومية ۸: ۱۱)؛ "اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا." (۲ تيموثاوس۱: ۱٤). 

(١٨) "والحي وكنت ميتًا وها أنا حيّ إلى أَبَد الآبِدِين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت. "

- والحي وكنت ميتًا وها أنا حيّ إلى أَبَد الآبِدِين آمين - يسوع حيّ منذ الأزل وإلى الأَبَد. منطق العدد والنص هنا في اللغة الأصليّة يشير إلى أنَّ يسوع "صار" ميتًا؛ أي أنه باختياره وبإرادته مات وقام وهو حيّ دائمًا إلى أَبَد الدهور. هو "كائن"، أَبَدي أزلي سرمدي. منذ الازل والى الابد يسوع هو كائن "أنا هو" ! 

- ولي مفاتيح الهاوية والموت - قيامته من الأموات هي التي أعطته السلطان على الهاوية والموت: "وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ المَسِيح رَبِّنَا" (رومية ١: ٤). 

لاحظ ترتيب الأعداد هذه بالانسجام مع مبدأ انتصار يسوع على الهاوية والموت الناتج عن تقديمه ذبيحة نفسه وقيامته: "مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ" (رُؤيا ٥: ٩). 

 (١٩) "فاكتب ما رأيت وما هو كائن وما هو عتيد أن يكون بعد هذا." 

- فاكتب ما رأيت - مجد المَسِيح وعظمته في وسط كنيسته والعالم والتاريخ. 

- وما هو كائن - عصر الكنيسة. 

- وما هو عتيد أن يكون بعد هذا - الضِّيقَة العظيمة والحُكم الأَلفِيّ والأَبَديَّة. 

(٢٠) "سر السبعة الكواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية، السبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس."

- سر السبعة الكواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبيّة، السبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس - السؤال هو: من هم الملائكة؟ هل هم بالحقيقة ملائكة؟ أم رموز لأشخاص؟ الجواب هو أنَّ الملائكة هم أساقفة أو قسوس أو رعاة الكنائس. منهم كانوا مختارين من قِبل بولس وبرنابا في لسترة وإيقونية وأنطاكية بيسديا: "انْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوسًا فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ" (أعمال ١٤: ٢٣) ؛ "وَمِنْ مِيلِيتُسَ أَرْسَلَ إلى أَفَسُس وَاسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ" (أعمال ١٧: ٢٠). 

الرَّبّ يسوع أرسل الاثني عشر إثنين إثنين وأرسل السبعين إثنين إثنين. الرسل خدموا إثنين إثنين مثل بطرس ويوحنا، بولس وبرنابا، بولس وسيلا، وبولس وتيموثاوس. في كلّ كنيسة من الأفضل أن يكون هُناكَ أكثر من قسٍ واحد، للعضد والمحاسبة والمسؤولية.

لكن لماذا نقول إنَّ الملائكة هم قسوس؟ لأنَّ في علم التفسير علينا أن نقارن الروحيات بالروحيات. عندما نقرأ هنا عن المنارة والملاك نرى أنَّ المنارة ليست منارة بل كنيسة؛ لذلك هكذا الأمر مع الملاك فهو راعي الكنيسة أو رئيس القساوسة في كلّ كنيسة مثل مبدأ "رئيس الكهنة" في مجموعة كهنة في الهيكل في العهد القديم، نموذج العهد الجديد. إذًا نستنتج أنَّ الملاك هنا ليس ملاكًا بل هو شخصاً؛ كما هي الحال عدة مرات في الكِتَاب المُقَدَّس: قال يعقوب عن عيسو: "إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي، لأَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ اللهِ" (تكوين ٣٣: ١٠)؛ قالت المرأة التقوعية لداود: "لأَنَّهُ سَيِّدِي الْمَلِكُ إِنَّمَا هُوَ كَمَلاَكِ اللهِ" (٢ صموئيل١٤: ١٧)؛ قال بولس لأهل غلاطية: "وَتَجْرِبَتِي الَّتِي فِي جَسَدِي لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلاَ كَرِهْتُمُوهَا، بَلْ كَمَلاَكٍ مِنَ اللهِ قَبِلْتُمُونِي، كَالمَسِيح يَسُوعَ" (غلاطية٤: ١٤)؛ وعن إستفانوس تقول كلمة الرَّبّ: "فَشَخَصَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجَالِسِينَ فِي الْمَجْمَعِ، وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ" (أعمال ٦: ١٥). 

الدرس المهم هو أنَّ يسوع المَسِيح يتعامل معنا من خلال الكنيسة ومن خلال راعي أو رعاة هذه الكنيسة، الكنيسة والرعية هي كلّها في يد الرَّبّ اليمنى. خُذّ العِبرة من كلمة الربًّ: "وَشَعْبُكَ كَمَنْ يُخَاصِمُ كَاهِنًا " (هوشع ٤: ٤). 

- والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس - يتعامل معنا الرَّبّ يسوع من خلال مؤسسة الكنيسة. االله دائمًا ينظر إلى المؤمنين كأفراد وايضاً ككنيسة. قال يسوع لبطرس: "أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي" (متى ۱٦: ۱۸)؛ لم يقل أبني المؤمنين ولا قال أبني أولادي، ولا قال أبني عائلاتي، بل قال أبني كنيستي. "هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ" (أعمال ۷: ۳۸). "لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ " (أَفَسُس ۳: ۲۱). يعلَّمنا الرَّبّ يسوع أن نصلّي هكذا: "أبانا" "الذي في السماوات" في صيغة الجمع، وليس "أبي". نرى يسوع هنا يتمشى في وسط الكنائس. لا يقول إنه يتمشى في وسط بيوتنا ولا محلاتنا ولا مدارسنا ولا وظائفنا؛ بل يتمشى في وسط كنائسنا. يتوقع الرَّبّ يسوع من كلّ مسيحي مؤمن به أن يعتمد ويكون عضوًا فاعلاً في كنيسة محلية في موقع سكنه. 

يلتقي كلّ مؤمن بالرَّبّ كلّ يوم في بيته؛ وهذا جزء من كهنوت المؤمن. لكن يوم الأحد، يوم الرَّبّ، يلتقي المؤمنون بالرَّبّ يسوع في الكنيسة المحلية. هذا علاوة أيضًا على اللِقاء اليومي الفردي والعائلي في البيت. 

يتمشى يسوع في وسط الكنائس يوم الأحد ونراه أرسل إعلان سفر الرُّؤيَا إلى يوحنا المنفي لأنَّه كان بالروح يوم الرَّبّ. حتى في المنفى يوحنا قدَّس يوم الأحد. يوم الأحد مهمّ جدًا للرب يسوع وهو مهمّ جدًا لكلّ من يحب الرَّبّ يسوع. عندما نجتمع بإسم الرَّبّ يسوع، فإنّه يأتي بيننا: "إِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ... ∙۲لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُناكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متّى ۱۸: ۱۷، ∙۲). يسوع يتفقّد الحاضر من الغائب، المنتعش روحيًا من الحامل معه هموم الحياة وأشواكها إلى داخل الكنيسة. 

الروح القدس يتكلّم في هذا النص ليس عن كنيسة واحدة بل عن سبع كنائس محليّة في سبع مدن مختلفة من آسيا الصغرى. يكشف لنا تاريخ كلّ كنيسة واستقلاليّة كلّ كنيسة محليّة. ليس هُناكَ من هرميّة ولا طبقية روحيّة أو هيمنة كنسيّة من واحدة على الاخرى. نحن لا نؤمن بتدخل كنيسة أو قسٍ في شؤون الكنائس الأخرى بل نؤمن بأن كلّ كنيسة رأسها الرَّبّ يسوع! كلّ كنيسة لها كيانها وسيادتها. يسوع هو أساس كلّ كنيسة محليّة، هو مؤسس كلّ كنيسة محليّة؛ ويسوع هو رأس كلّ كنيسة مسيحيّة حقيقية محليّة. فإذا كان لدى أية كنيسة موضوع أو مشكلة ما فإنها تذهب بها بالصوم والصلاة إلى الرَّبّ يسوع المَسِيح: "نَاظِرِينَ إلى رَئِيسِ الإيمان وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ" (عبرانيين ۱۲: ۲). 

إنه شيء ممتع أن نقرأ سفر رُؤيا يوحنا، ونرى من خلاله أنَّ يسوع دائمًا حاضر للقاء أولاده في الكنيسة كلّما فتحت أبوابها. يسوع بالفعل حيّ ويتمشى في وسط كنائسه، ويتفاعل معنا في حياتنا ويُحِلّ بركته علينا عندما نذهب الى الكنيئسة. الأهم هو أن نأتي إلى الكنيسة لكي نرى جمال الرَّبّ ونتعبَّد له! إنه يستحق كلّ عبادة وسجود وخضوع. يستحق التأمُّل في جمال عظمته: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأرض" (إشعياء ٦: ۳).

  • عدد الزيارات: 441